خطابات

كلمة الإمام الخامنئي عبر تقنية الاتصال المتلفز مع الشركات الإنتاجية

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، ولا سيما بقية الله في الأرضين. ما أعده لنا الأصدقاء اليوم كان برنامجاً جميلاً جداً ومشوّقاً. أشكر الذين نظّموا هذا البرنامج وتحملوا أعباءه وأيضاَ أشكر المديرين المحترمين والأعزاء الآخرين الذين أرسلوا التقارير. كانت التقارير جيدة جداً وأنا أصر على نشرها. أرجو ألّا يُكتفى بنشر أقوالي فقط، بل نشر كل ما قاله الأصدقاء أيضاً: المديرون المحترمون، العمال المحترمون، المسؤولون عن الأجهزة التنفيذية والمقدّمون، ووضعه في يد الناس لكي يستفيدوا منه؛ إنه سيؤثر في نظرة الناس إلى مستقبل عمل البلد ومساعيه حتماً.

الاهتمام بحل مشكلات طبقة العمال الكادحة

في البداية، أتقدم بالتهنئة إلى جميع العمال بمناسبة أسبوع العمال وأتمنى أن تُحَلَّ بعض المشكلات لدى طبقة العمال الكادحة إن شاء الله، بين هذه المواضيع التي طرحت، والإجراءات التي نُفذّت ولا تزال تُنَفَّذ في هذا الأسبوع، وفي هذه الأيام. هناك مشكلات [عدّة]، وإحدى قضايانا المهمة هي حل مشكلات مجتمع العمّال، إذ ينبغي الاهتمام بها. سأتحدث هنا عن موضوعين: الأول حول العامل، سأقول بعض الجمل حول قضايا العمال والعمل، و[في الثاني] سأتحدث بعض الشيء حول مسألة «الطفرة في الإنتاج»، التي هي شعار هذه السنة.

مفهوم «العمل» في الإسلام بالمعنى العام، وبالمعنى الاقتصادي الخاص

تم تعريف العمل في الإسلام بمفهومين: العمل بالمعنى العام أي أنه يشمل العمل المعنوي والدنيوي والأخروي والاقتصادي والفكري والجسدي والبدني، وفي المجموع إن مفهوم العمل المطروح في الإسلام هو تحت هذا العنوان، كما أن العمل مطروح في الإسلام بمعناه الاقتصادي الخاص أيضاً، في حين أن قضية العمل والعمال المطروحة في العالم اليوم هي بالمعنى الخاص فقط، ولكن مفهوم العمل المطروح في الإسلام هو بكلا المعنيين.

بالنسبة إلى المفهوم الأول الذي هو معنى عام، ومن هذه الآية: {ليس للإنسان إلّا ما سعى}2 التي قُرِئت هنا في بداية هذا الاجتماع الكريم، أو من قول أمير المؤمنين: «العمل العمل، ثم النهاية النهاية»3. العمل العمل، هذا شعار أمير المؤمنين، العمل العمل، ثم النهاية؛ يعني إتمام العمل. إحدى مشكلاتنا هي أننا أحياناً نبدأ العمل ثم يُترك غير مكتمل. إحدى مسائلنا ومشكلاتنا في البلد اليوم هي المشاريع غير المكتملة أو غير المنجزة؛ بقاء العمل دون إتمام هو أحد عيوب عملنا. هنا يقول أمير المؤمنين: العمل وإتمام العمل. بناء عليه، هذا هو المعنى العام للعمل، ولا يخص العمل بمفهومه الاقتصادي فقط، بل إن العمل عمليٌّ، والعمل ديني، والعمل دنيوي، والعمل جماعي، والعمل سياسي، والعمل سياسي، فالعمل يشمل جميع أنواع الأعمال. تلاحظون في القرآن أيضاً كم تكرر: {عملوا الصالحات}، {الذين آمنوا وعملوا الصالحات}4، {وعمل صالحاً}. تكررت العبارات حول العمل في القرآن، وتكرر موضوع العمل في القرآن.

المطالبة بنتيجة العمل واجتناب التواكل

حسناً، وفق مفهوم العمل هنا، فهو النقطة المقابلة للتواكل. أي يجب أن ننتبه بألّا نتوقع الحصول على شيء بالمجّان سواء في مجال القضايا الدينية ومكافأة الآخرة، أو في القضايا الدنيوية، أو القضايا الوطنية المهمة، والقضايا السياسية، والاجتماعية. فيجب العمل، وتجب متابعة العمل، وتجب المطالبة بنتيجة العمل؛ التواكل والانتهازية أمر خطأ. اعتماد هذا المفهوم للعمل هو من أجل تبيين هذه الخاصية.

أما في المفهوم الثاني للعمل – المفهوم الاقتصادي- الذي هو موجود أيضاً في الإسلام، فإن أخذ النبي الكريم (ص) يد العامل وتقبيلها أمر في غاية الأهمية، أو قول النبي الكريم: «ولَكِنَّ اللهَ یُحِبُّ عَبداً إذا عَمِلَ عَمَلاً أحكمَه»5. فالله يحب ذلك الإنسان الذي يعمل، الذي يعمل ويتقن ذلك العمل ويحكمه، الذي يشعر بالمسؤولية في عمله. لذلك يعرّف الإسلام العمل بكلا المفهومين، ولكنني اليوم سأتحدث ببعض الجمل حول المفهوم الثاني.

الهدف الاقتصادي للبلاد: إنتاج الثروة وتوزيعها بالعدل بين الناس

إذن، ما هو الهدف الاقتصادي للبلاد؟ الهدف الاقتصادي هو إنتاج الثروة وتوزيعها بعدالة. إن الاقتصاد السليم هو الذي يستطيع إنتاج الثروة في البلاد وتوزيعها بعدالة وبطريقة صحيحة بين الناس في البلاد؛ هكذا اقتصاد هو اقتصادٌ سليم.

العامل هو أحد العناصر الرئيسية في إنتاج الثروة

من أجل تحقيق هذا الاقتصاد السليم هناك ركيزتان أو ثلاث ركائز رئيسية: الركيزة الرئيسية هي ركيزة العامل، ولهذا إن العامل هو أحد العناصر الرئيسية في إنتاج الثروة في البلاد. بالطبع، كلما كان العامل ماهراً ومبتكراً ومبدعاً – كما شاهدنا اليوم في التقرير، كان العمال مبدعين ومبتكرين وماهرين في عملهم -، تكون نتيجة العمل أفضل وأعلى. لذلك إن إحدى مهماتنا في مجال قضايا العمال هي أن نكون قادرين على الارتقاء بالمعرفة والمهارات عند مواردنا البشرية، وهذه إحدى المهمات التي رأيت -الآن- أن بعض المؤسسات الاقتصادية تولي اهتماماً بها وكانت ضمن تقاريرها. إحدى مهمات المؤسسات الاقتصادية أن تكون قادرة على الارتقاء وزيادة المعرفة والمهارات عند القوى العاملة والموارد البشرية الموجودة لديها؛ هذا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي. في المقابل هناك العامل أيضاً، فطبعاً بمزيد من المهارة ومع شعور أكبر بالمسؤولية – هذا الشعور هو الذي جاء في الرواية: «فأحكمه» أو «فأتقنه» – يحكم العمل، وينجزه بإتقان وبأسلوب صحيح، ولا يهمل فيه؛ هذه مهمة مشتركة بين العامل وبين رب العمل.

زيادة الإنتاج منوطة بالتعاون المتبادل والحقيقي بين القوى العاملة والمستثمر

التعاون المتبادل والحقيقي بين القوى العاملة، والمستثمر الذي يطلق عليه مصطلح رب العمل، يمكن أن يزيد الإنتاج والقيمة المضافة؛ التعاون المتبادل بين العامل ورب العمل أو المستثمر. على القوى العاملة والعمال زيادة مهاراتهم، ورفع مستوى شعورهم بالمسؤولية، ودقتهم، والعمل بمسؤولية أكبر. وعلى رب العمل [أيضاً] زيادة حصة القوى العاملة من ريع المؤسسة الاقتصادية، وهذا أحد الأمور اللازمة. رأيت أصدقاء يشكون من بعض المقررات التي لم تأخذ آراء العمال بالاعتبار. حسناً، يجب وضع هذه المقررات بطريقة عادلة، ويجب على المسؤولين في المؤسسات الانتباه إلى هذه النقطة. لذلك، قلنا الشيء نفسه في سياسات «الاقتصاد المقاوم»، أي تعاون هذين الطرفين، إذ في تلك الحالة كان هذان الاثنان، أي العامل ورب العمل، يشكلان الركيزة الأساسية للتقدم الاقتصادي والتنمية الاقتصادية. من النقاط الجيدة التي يمكن التركيز عليها للعمال، بمناسبة أسبوع العمال، مراعاة حقوق القوى العاملة. تجب مراعاة الحقوق الطبيعية للقوى العاملة، أي: الأجور العادلة، والدفع المنتظم دون تأخير، والاستقرار الوظيفي، أي الأمان الوظيفي، وهو الأمر الذي أكدته في السنوات الماضية، وهو من القضايا المهمة جداً. أشار بعض السادة الذين تحدثوا إلى أنهم لم يسرحوا أحداً من القوى العاملة خلال هذه المدة؛ هذا فعل جيد للغاية، وهو أسلوب جيد للغاية؛ هذا هو الأمن الوظيفي. قضايا التأمين، والتعليم، والخدمات الرفاهية، والرعاية الصحية، هذه الأمور هي ضمن حقوق العمال، وهذه واجبات رب العمل الطبيعية. بالطبع، إذا تم إيلاء المزيد من الاهتمام بالعامل، مثل تلبية احتياجات الأسرة أو تعليم الأبناء أو الزواج، وما شابه، من الطبيعي أن يكون لهذا تأثير أكبر في العلاقة والالتئام بين العامل ورب العمل، وهو أمر مبارك وحسن.

التعليم من ضرورات المؤسسات الصناعية والزراعية والاقتصادية

في هذه المناسبة، أود أن أشير إلى أن عالم التطورات التكنولوجية الحالي يتغير لحظة بلحظة – طبعاً، إن لم يكن تعبيراً مبالغاً فيه – أي أن هذه التطورات تحدث بسرعة. لذلك، بما أن هذه التطورات هي في ظل التكنولوجيا، إن التعليم المستمر هو أحد ضرورات المشاريع الصناعية والزراعية والمؤسسات الاقتصادية، وهذا التعليم بمعنى التعليم الأكاديمي والعملي أيضاً. في بعض الأحيان، يتمتع أولئك الذين لديهم خبرة في العمل بفوائد أكثر للجيل المقبل من التدريب الجديد. لنفترض الآن هذه الأسرة المزارعة التي أرسلت تقريراً إلى هنا من خراسان. إن الفائدة التي اكتسبها الجيل الثالث [من أبناء هذه الأسرة] من المعرفة والمعلومات الجديدة بالتأكيد ليست أكثر من الفائدة التي اكتسبوها من تجربة آبائهم وتجربة جيلين من قبلهم. لذلك، تجب الاستفادة من المعرفة ومن خبرة القوى المتمرسة.

ارتقاء جودة العمل والازدهار الاقتصادي منوطان بارتقاء إنتاجية القوى العاملة

النقطة الأخرى هي أنه إن ارتقت إنتاجية القوى العاملة، فسوف ترتقي جودة العمل. هذه القضية التعليمية التي أثرناها، إذا تم إدراكها – من البديهي أنها ستزيد إنتاجية القوى العاملة – سوف تقلل سعر المنتج النهائي أو تكاليف العمل، ومن الطبيعي أن هذا الأمر سيرتقي بجودة العمل. عندما يتم الارتقاء بالجودة، تزداد القدرة التنافسية ويتحقق الازدهار الاقتصادي خاصة في مجال الصادرات.

الترابط الدائم بين الجمهورية الإسلامية والعمال

النقطة الأخرى عن العمال هي أنه في القرنين الماضيين، كان للعمال تأثير في المجال السياسي. في جميع أنحاء العالم، سواء في أوروبا أو البلدان الأخرى، كان للعمال تأثير في المجال السياسي. في بلدنا أيضاً، كان للعمال تأثير بالمعنى الحقيقي للكلمة. في انتصار الثورة – كما ذُكر في بداية الاجتماع – أثّر العمال، وعمال شركة النفط وبعض المناطق الأخرى في تقدم الثورة بصورة حقيقية. في زمن الجمهورية الإسلامية أيضاً، كان العمال من أفضل الفئات تماشياً مع أهداف الجمهورية سواء في زمن الدفاع المقدس، أو بعد تلك المراحل. في الأحداث المختلفة، كان العمال دائماً في المقدمة: اجتهدوا، وعملوا لمنفعة النظام، وكانوا في خدمة النظام. لذا إن الترابط بين نظام الجمهورية الإسلامية والعاملين دائم، وآمل أن يستمر هذا الترابط إن شاء الله. بالطبع هذا يزيد واجبات مسؤولي النظام تجاه العمال، وواجبات الجميع المختلفة تجاه الطبقة العاملة، سواء من مختلف المسؤولين في السلطات الثلاث والشعب إلى أرباب العمل وأصحاب الصناعات والمناطق الزراعية.

فرصة مناسبة لتحقيق شعار «الطفرة في الإنتاج»

في ما يتعلق بالطفرة في الإنتاج، حسناً، لقد أعلنّا هذا العام بصفته عام «الطفرة في الإنتاج»، وما زلنا الآن في شهر أرديبهشت (أيار/مايو)، وما زلنا في بداية السنة (الهجرية الشمسية)، أي أن هناك فرصة وإمكانية لتحقيق الطفرة في الإنتاج بالمعنى الحقيقي للكلمة هذا العام، أي أننا لسنا في الوقت الضيق بعد. إنها فرصة رائعة الآن – لدينا عشرة أو أحد عشر شهراً بعد – ويمكن لمختلف الأجهزة أداء المهمات التي تؤدي إلى طفرة في الإنتاج، وإن شاء الله سيعملون عليها. لذلك سأعرض بعض النقاط حول «الطفرة في الإنتاج».

الإنتاج بمنزلة النظام الدفاعي والأمني للاقتصاد

أولاً لقد تحدثنا كثيراً عن الإنتاج، وأنا أيضاً تحدثت كثيراً، والمسؤولون الحريصون والمهتمون أيضاً تحدثوا. أود أن أقول إنه يمكن تشبيه الإنتاج بجهاز المناعة والدفاع في الجسم. وفي هذه الأيام التي تسود فيها أزمة كورونا، فإن للنظام الدفاعي للجسم دوراً مهماً جداً في مواجهة الفيروسات والجراثيم والمعتدين على الصحة. من دون شك، لقد دخل فيروس كورونا هذا إلى أجسام كثيرة، لكنهم لم يمرضوا، لماذا؟ لقد كان لديهم نظام دفاعي سليم وجيد، واستطاع الدفاع عن الجسم وتأمين أمنه. إذا شبّهنا اقتصاد البلد بجسم الإنسان، فإن الإنتاج هو بمكانة النظام الدفاعي والأمني للاقتصاد، أي أن الإنتاج هو الذي يمكنه تحييد الاقتصاد عن الفيروسات والجراثيم التي تهاجمه، ويبقيه سالماً. إذا كان لدينا دائماً إنتاج جيد ومناسب ولائق ومتنامٍ في البلاد، يمكننا مقاومة هذه الفيروسات التي تكون موجودة بطبيعة الحال – للأسف طبعاً، إن اقتصادنا يعاني من كثير من الجراثيم والفيروسات الطبيعية، وهناك فيروسات مصطنعة أيضاً مثل العقوبات، ومثل قضية سعر النفط وكلها أحداث توجه ضربة إلى الاقتصاد -. إن قضية الإنتاج لها دور مؤثر على نحو عجيب، وبالطبع يجب أخذها بعين الاعتبار والانتباه إليها. إن تمكنا من الحفاظ على هذا النظام الدفاعي واستطعنا توفير السلامة لاقتصاد البلاد، وإبقاءه مستعداً على الصعد كافة، فإن هذه المشكلات والصدمات الدولية والصدمات الاقتصادية المختلفة لن تكون قادرة على التسبب في ضرر جسيم وخطير على البلاد، من دون أدنى شك.

الدور الحيوي للإنتاج في الاقتصاد والثقة العامة بالنفس

حسناً، يمكن للإنتاج أن يشكل اقتصاداً وطنياً قوياً في البلاد، أي أن الإنتاج يلعب دوراً أساسياً في بناء اقتصاد قوي، وله تأثير حيوي لا يمكن إنكاره في إدارة البلاد. كما أتصور، في اعتقادي، إن مسألة الإنتاج ليست مجرد مسألة اقتصادية. بالطبع، إن الإنتاج حيوي للاقتصاد، والإنتاج المحلي حيوي لاقتصاد البلاد ولاقتصاد سليم، لكن هذا ليس كل شيء. فالإنتاج من الناحية السياسية يعزز ثقة البلاد بنفسها، ويجعل الشعب يشعر بالعزة. إنه مدعاة للعزة والفخر أن تشعر الأمة بأن احتياجاتها تتم تلبيتها داخل بلدها وبصناعة بلدها مقارنة برؤية أنفسهم بحاجة إلى أخذ ما يحتاجون إليه من الآخرين، وأنه ينبغي لهم أن يلتمسوا الآخرين، [فالآخرون] أحياناً يعطون وأحياناً لا يعطون، وأن يعطوهم كل أنواع الأشياء، أي في بعض الأحيان يعطون الجيد وأحياناً يعطون السيّء؛ حقيقةً، إن قدرة الأمة على إنتاج وتلبية احتياجاتها الخاصة بنفسها تمنحها الثقة بالنفس والشعور بالعزة. لذلك ترون أن قضية الإنتاج لها أبعاد تتجاوز الأبعاد الاقتصادية البحتة، إضافة إلى أن الإنتاج يمكن أن يؤثر في مجمل المؤشرات الاقتصادية للبلاد، أي أنه يمكن أن يؤثر في مجموعة متنوعة من المؤشرات، مثل الناتج المحلي الإجمالي، والعمالة – هو أمر مهم للغاية – وقضية العرض للسلع والخدمات، والرفاهية العامة للمجتمع، والتصدير والتأثير الفكري والثقافي للصادرات.
إضافة إلى ذلك، كما قلت، الإنتاج المحلي هو مصدر فخر وطني، ما يمنح أفراد المجتمع الثقة بالنفس، وما إلى ذلك. فماذا يمكن للمرء أن يقول أكثر من هذا عن أهمية الإنتاج؟ حقاً إن الإنتاج المحلي أمر حيوي للبلاد.

حسناً نحن قلنا «الطفرة في الإنتاج»، فلماذا نقول ذلك؟ لأننا متأخرون في الإنتاج. هذه الأعمال التي ذكرها الأصدقاء والتي أُنجزت هي بارزة جداً وجيدة، ولكنها ليست كافية، فنحن بحاجة إلى المزيد من تطوير الإنتاج وتعزيزه وزيادة التقدم فيه، والآن سأوضح بعض النقاط في هذا الصدد.

تشغيل محرك اقتصاد البلاد منوط بمشاركة الشعب

النقطة الأولى هي أن نعرف أنه حتى أقوى الحكومات لا تستطيع تشغيل محرك اقتصاد المجتمع دون مشاركة الشعب؛ لا يمكن لأي حكومة تنظيم اقتصاد البلاد دون مشاركة الشعب. إن بعض الآليات الفكرية والسياسية والاقتصادية، مثل أحد أنواع الاشتراكية – طبعاً ليس كل أنواع الاشتراكية – تصورت أن الحكومات قادرة على التصدي للعمل الاقتصادي، و[لكنها] فشلت. هذا الأمر غير ممكن، فدون مشاركة الشعب لن تتمكن أي حكومة من تنظيم اقتصاد البلاد وتشغيل محرك الاقتصاد. لذلك، إن قضية إشراك مواهب الناس وابتكاراتهم وقدراتهم المتنوعة في مجال اقتصاد البلاد يجب أن تكون من أهم قضايانا.

واجبات الدولة في «الطفرة في الإنتاج»

1) الدعم وإزالة العقبات
حسناً، صحيح أن هذا العمل هو عمل الناس، ولكن على الدولة واجبات مهمة أيضاً. الدولة كما نقول، نقصد بها السلطات الثلاث لا السلطة التنفيذية فقط، بل التنفيذية والتشريعية والقضائية، أي بعنوان دولة الجمهورية الإسلامية، هؤلاء لديهم واجبات مهمة. إحدى هذه المهمات – التي إن لم تقم الدولة بها ولم يقم بها مسؤولو الدولة، فلن تتحقق الطفرة في الإنتاج – أنه يجب على الدولة تقديم الدعم إلى الإنتاج والمنتج. يمكن اختصار ذلك بجملة واحدة على هذا النحو: الدعم الحكومي. فماذا يعني هذا الدعم؟ ما إن نقول «الدعم»، حتى يتصور البعض أنه ضخ السيولة. حسناً، نعم، قد يكون من الضروري في بعض الأماكن ضخ الموارد المالية، ولكن في أماكن أخرى قد يكون ضاراً أيضاً. المقصود من الدعم لا يقتصر على ضخ الموارد المالية فحسب، بل يتعلق بفتح المجال. إذا تصوّرنا أن القوى العاملة الشعبية، والمستثمر، والمهندس، والمفكر، والعامل، مجرد عدّاء سريع، ليس عليكم أن تعلموه ماذا يفعل، فهو لديه شغف وميول إلى الحركة. أنتم افتحوا المجال، وأزيلوا العقبات، ومهدوا الطريق، ودعوه يقوم بحركته. إذا قامت الحكومة على ذلك – هذا أمر مهم للغاية، وسأشير الآن إلى بعض الأمثلة – حينئذ ستتم تلك الحركة بالطريقة الصحيحة. لذلك إن الدعم الذي نتحدث عنه هو إزالة العقبات. إزالة العقبات مثل ماذا؟ مثل إزالة المقررات المرهقة. هناك بعض المقررات التي لا فائدة منها بل هي ضارة أيضاً؛ إن وجود هذه المقررات يمنع جهاز الإنتاج وجهاز الاقتصاد الفعال والمفيد من الاضطلاع بعمله.

2) مكافحة التهريب 3) منع الاستيراد غير المنضبط
واحد من أهم أنواع الدعم هو مكافحة التهريب، ما يعني بالفعل أن التهريب هو آفة للبلاد، وتجب محاربة هذه الآفة بكل ما للكلمة من معنى. أحد الأعمال الضرورية منع الاستيراد غير المنضبط بجدية. لقد أكدت كثيراً ضرورة معالجة مسألة الاستيراد غير المنضبط. دائماً يرى المرء أن الاستيراد [يحدث] بذرائع مختلفة. يكتبون إلينا ويشكون. على سبيل المثال، يقول أحد المسؤولين في الأجهزة: لقد بذلنا جهداً كبيراً من أجل صناعة هذه الآلة، وبنصف السعر، وبثلث السعر، [ولكن] الجهاز الحكومي الفلاني الذي يحتاج إلى هذه الآلة يذهب للتعاقد مع مصنع أجنبي ويستوردها؛ لا ينبغي أن يحدث ذلك. إذا حدث ذلك في حالات مهمة، تجب تسميتها جريمة وخيانة. طبعاً، ليست الحال هكذا دائماً، إنما يحدث ذلك في بعض الأحيان عن طريق الغفلة، لكنه أحياناً يكون جريمة وخيانة فعلاً.

4) محاربة الفساد الإداري والمالي
أحد أنواع الدعم هو المكافحة الجدية للفساد المالي. لاحظوا، إنّ هذه الأجهزة التي عرضت التقارير عنها اليوم – ومئات الأجهزة الأخرى من هذا القبيل – هي التي تقوم على العمل الاقتصادي السليم في البلد. إذا كنتم تريدون أن يتمكن هؤلاء الأشخاص الذين يؤدون عملاً اقتصادياً سليماً من تحقيق أهدافهم، عليكم أن تحاربوا بجدية أولئك الذين يؤدون الأعمال عن طريق الفساد والرشوة والاختلاس. تجب محاربة الفساد سواء الإداري، أي فساد الشخص الذي يكون في الحكومة والمرتبط بالمسائل الاقتصادية، أو فساد من يعمل في الإنتاج والنشاط الاقتصادي.

إحدى القضايا هي مواجهة العرقلة الإدارية بجدية. أنا أعلم، ولقد رأينا مراراً وتكراراً على مر السنين، أن الشخص المسؤول عن جهاز حكومي ما، المدير الأعلى للجهاز، يبحث عن أمرٍ معين باهتمام وصدق كاملين، ويريد أن يفعل شيئاً، ولكن لا يتم ذلك. كما أنهم يعقدون اجتماعات ويتخذون إجراءات، ولكن الناتج صفر. والسبب هو العرقلة. فمعناه كما قال أمير المؤمنين: «ثم النهاية النهاية»، وهذا يعني أنه لا يكفي أن تكون مدير الجهاز وأن تكون لديك رغبة فقط، بل يجب أن تتابع الأعمال لمنع حدوث هذه العرقلة وسط الطريق حتماً.

5) احترام حقوق الملكية 6) اجتناب الصفقات المضرة 7) الإعفاء أو الإقرار الضريبي
هناك قضية [أخرى] مهمة هي احترام حقوق الملكية، وهي من واجبات القوة القضائية. ومن الأمور المهمة اجتناب المساهمة في المضاربات والصفقات المضرة، وهذه تحتاج إلى سن قانون، وهو أمر يتعلق بمجلس الشورى الإسلامي. يجب أن يكونوا حذرين في القوانين التي يضعونها كي لا تساعد على مثل هذه الصفقات، بل تكون عكس ذلك، فتساعد على الأنشطة الصحيحة. في بعض الحالات، تكون الإعفاءات الضريبية مطلوبة، وفي المقابل، في حالات أخرى، قد يكون إقرار الضرائب أمراً ضرورياً، مثل الإثراء المفاجئ. طبعاً لا أريد الآن أن أعُدّها كُلّها، فهناك عدد من الحالات وأعمال يحصلون فيها على ثروة مفاجئة ولا يدفعون الضرائب؛ يجب أن يقروا عليهم الضرائب. في المقابل، في بعض الحالات، يجب إلغاء الضرائب أو تخفيضها. في كثير من الحالات الإنتاجية، يجب تقديم المساعدة من هذا القبيل. لذلك إن الدعم الحقيقي للإنتاج، الذي قلنا إنه يجب على الدولة أن تقدمه، هو في هذه الأشياء وما شابه. حسناً، لقد شاهدتم في أزمة كورونا هذه، لحسن الحظ أن الدولة دعمت الشعب، أي أنهم فتحوا المجال أمامهم. فلو أن الحكومة قالت: «أي شخص يريد أن يصنع مثل هذه الكمامة، فيجب أن يأتي ويحصل على إذن منا»، لو قاموا بهذا الأمر البسيط، لكان هذا كافياً كي لا تنتج الكمامات في البلاد، [لكنهم] فتحوا المجال وقالوا إن أي شخص يمكنه إنتاج الكمامات فلينتجها. [لذلك] الأجهزة الحكومية أنتجتها، والمصانع، واللجنة التنفيذية(لمتابعة كورونا) أنتجتها، ومؤسسة «المستضعفون» أنتجتها، والناس أنتجوها في المنازل، وفي المساجد؛ صار الوضع الآن أن لدينا كمامات أكثر مما نحتاجه في البلد ويمكننا تقديمها إلى الآخرين. هذا لأن الحكومة أزالت العقبات. إذا عُمم هذا الشيء في مجالات أخرى، هذا سيساعد البلد.

تحسين بيئة الأعمال

النقطة الثالثة هي مسألة تحسين بيئة الأعمال. لقد أكدت مراراً وتكراراً مسألة تحسين بيئة الأعمال7 وهذه الأشياء التي قلتها بالفعل في هذا الجزء الثاني [حول] الدعم وخفض القوانين وما شابه ذلك، في الواقع هذه أمثلة على تحسين بيئة الأعمال. لقد رأيت تقييمات الخبراء المرسلة إليّ من وزارة الاقتصاد عبر مكتبنا؛ بالاستناد إلى تقييمات الخبراء، يقولون إنه إنْ تم اتخاذ إجراءين في مجال القضايا الاقتصادية، فإن ترتيب البلد في مؤشر الأعمال سيرتفع أربعين أو خمسين مرتبة أعلى. هذا ما يقوله الخبراء في وزارة الاقتصاد.

أحد هذين الأمرين هو «إنشاء نافذة واحدة لإصدار التراخيص». قلت ذات مرة في اجتماع مع الأصدقاء في هذه الحكومة قبل عامين أو ثلاثة أعوام – لا أتذكر الآن – أن الشخص الذي يريد الحصول على ترخيص من أجل عمل اقتصادي، أعتقد أنه يجب أن يذهب إلى نحو ثلاثين أو أربعين مكاناً للحصول على ترخيص، فالإجراء الذي يجب فعله في يوم واحد يستغرق ستة أشهر، أو في بعض الأحيان لا يتم على الإطلاق. أحد هذين الأمرين هو إنشاء «نافذة واحدة لإصدار التراخيص»، أي أن تجتمع كل الأجهزة في نقطة واحدة، كي يمكن لأي شخص يريد [الترخيص] الحصول على ترخيصه في غضون نصف يوم، وأن يختصر الوقت، ويذهب إلى متابعة عمله.

ثانياً «إنشاء المحاكم التجارية لحل الخلافات الاقتصادية»، وهو أمر يخص القوة القضائية مرة أخرى؛ قالوا أنه إذا تم هذان الأمران، سيرتفع ترتيب البلاد في بيئة الأعمال أربعين أو خمسين درجة. حسناً، هذه الأمور مهمة.

منع الاستيراد غير المنضبط

النقطة الرابعة هي مسألة منع الاستيراد الذي ذكرته سابقاً. [بالطبع] لسنا ضد الاستيراد، والجميع يعرف ذلك، ويفهمون ذلك؛ هذا يعني [معارضة] استيراد تلك السلع التي يُنتج [ما يشبهها] في البلد أو يمكن إنتاجها في البلد. أنا أريد أن أقول هذا: ليس فقط تلك التي تُنتج [بل] تلك التي يمكن إنتاجها [أيضاً]. فبمنع هذا النوع من الاستيراد، يمكننا مساعدة القوى النشيطة والمبتكرة داخل البلد للبدء في تنفيذ تلك الأعمال. فإذا حدث هذا الأمر، أعتقد أنه سيساعدهم كثيراً. في بعض الأحيان، تفتح الأحهزة التنفيذية الباب للاستيراد تحت أعذار غير مجدية. لنفترض قضية المنافسة. على سبيل المثال، افرضوا أنه عندما يقال لماذا سمحتم للسيارات الأجنبية أن تأتي على هذا النحو، يقولون إنها المنافسة. أقول، حسناً، أنتم الذين تريدون زيادة الجودة عبر المنافسة، فلتحاولوا تحسين الجودة بطريقة أخرى. أن تكبدوا الإنتاج المحلي خسائر مضاعفة، لأنكم تريدون زيادة الجودة مثلاً، هذا أمر غير صحيح. الطفرة في الإنتاج تعني أيضاً الطفرة في الكمية، [وبالطبع] تعني أيضاً الطفرة في النوعية، وكل منها لها طرقها، ولن تحصلوا على ذلك من خلال الاستيراد. بالطبع، البعض لديه نيات أخرى تؤدي في بعض الأحيان إلى سحق الإنتاج بسبب الاستيراد غير المنضبط، ولدينا أمثلة. هناك أشخاص يأتون إلينا، طبعاً نحن نحيلهم إلى الأجهزة المختلفة ونتابع أمورهم إلى أن تتحقق إن شاء الله. وبذلك إن النقطة التالية كانت قضية منع استيراد السلع المنتجة في الدولة، أو التي يمكن إنتاجها.

الطفرة في الكمية مطلوبة مع الطفرة في النوعية

المسألة التالية هي الطفرة في النوعية التي ذكرناها، وهذا أيضاً مبدأ مهم. عندما تكون لدينا طفرة في الكمية، [لكن] لا تتوفّر لدينا الطفرة في النوعية، فلن نتقدم إلى الأمام. يعني: إذا لم تكن هناك طفرة في النوعية، سوف نبقى عالقين في مسألة الاستهلاك المحلي، أي أن المستهلك المحلي عندما يرى أن المنتج المحلي ليس بجودة جيدة، من الطبيعي أن ينجذب إلى الأجنبي. عندما يكون هناك مستهلك، من البديهي ودون شك أنه سيكون هناك مستورد أيضاً، وليس معلوماً أن الحكومة ستكون قادرة على منعه. يجب أن نفعل شيئاً كي يقتنع المستهلك المحلي أن هذه النوعية جيدة. لحسن الحظ، إن العديد من منتجاتنا هي كذلك اليوم، أي إن جودة الإنتاج المحلي لمنتجاتنا الصناعية في القطاعات المختلفة – التي لا أريد تسميتها الآن، لكننا نعرفها ونعرف هذه القطاعات – أفضل من الأجنبية، وفي الوقت نفسه هناك بعض هذه [السلع] من الاستيراد. لذلك، إن مسألة الطفرة في النوعية مهمة جداً أيضاً، فهي تؤثر في الاستهلاك المحلي، ولها تأثير مضاعف أيضاً في استهلاك الصادرات، أي إذا أردنا أن تكون بضائعنا قادرة على المنافسة في الخارج، علينا رفع مستوى الجودة، وهذا موضوع مهم جداً. هذه أيضاً نقطة أخرى.

النقطة التالية هي أنه يجب علينا زيادة الأمل بالسعي والعمل في البلد يوماً بعد يوم. السبب وراء رغبتي في بث هذا البرنامج حتى يتمكن الناس من مشاهدته هو أن هناك مجموعة تهمس دائماً في آذان الناس بهمسات خطيرة وضارة، ويقولون: غير مجدٍ، ولن نستطيع، وليس ممكناً، في حين أنه ممكن، فنحن نستطيع فعل الكثير من الأعمال العظيمة. التفتوا! أريد أن أقول إنه عندما يمكننا بناء قمر اصطناعي بجودة عالية ويستطيع أن يتحرك بسرعة 7500 متر في الثانية – أي سبعة كيلومترات ونصف في الثانية -، عندما نتمكن من وضع القمر الاصطناعي في المدار الذي نريد، فإننا نستطيع فعل الكثير من الأمور الأخرى. الشخص الذي ينتج هذا القمر الاصطناعي اليوم ويرسله إلى الفضاء، هذا الشخص، وهذه النية، وهذه اليد قادرة على إيصال هذا القمر إلى مدار 36000 كيلومتر في الأيام المقبلة، وهو ما نريده؛ نريد إيصال القمر الاصطناعي إلى المدار. 36000 كيلومتر. هذا سيحدث بالتأكيد، وهذه الإمكانية موجودة بالتأكيد. أي أن هذه النية، وهذه الهمّة، وهذه اليد التي أوصلت اليوم [القمر الاصطناعي] إلى مسافة 400 كيلومتر أو 450 على سبيل المثال، هذه الهمّة نفسها ستكون قادرة على إيصاله غداً إلى 36000 كيلومتر. عندما يكون هناك أمل، عندما يكون هناك شعور بالتطور، عندما يكون هناك شعور بالقدرة، فإن هذا سوف يحدث، وهذا هو قولي. الآن يقول البعض على سبيل المثال: يا سيدي! أنت تبدي سعادتك بأنكم أطلقتم قمراً اصطناعياً، أو شيئاً من هذا القبيل، لكن هذا لا يوجب [حصول البلد على الاستقرار]. يعني أن القمر الاصطناعي والأسلحة وما شابه لا يمكنهما تأمين البلاد، والأصل هي القضايا الاقتصادية! حسناً، نحن نعرف هذه الأمور، نعرف هذه الأقوال، نعرف هذه الأشياء، نعرفها، ولا نجهلها. ولكن قولي: عندما نتمكن من فعل هذه الخطوة الكبيرة في المجال العسكري أو إطلاق القمر، فلماذا مثلاً لا يمكننا إنتاج سيارة تحتاج إلى خمسة لترات من البنزين لكل مئة كيلومتر بدلاً من أن نتوقف باستمرار لتزويدها بالوقود لأنها مثلاً تستهلك اثني عشر لتراً أو عشرة لترات أو ثمانية [لكل مئة كيلومتر]؟ عندما تكون لدينا هذه القدرة، وتكون لدينا روح الابتكار هذه، فإنها ستكون موجودة في جميع المجالات في البلاد، سواء في القطاع الصناعي أو مختلف القطاعات الأخرى [مثل] الزراعية والخدماتية. هذا ما نتحدث عنه.

إعطاء الأولوية للقطاعات الرائدة

النقطة الأخرى هي أنه في الطفرة في الإنتاج هذه تكون بعض القطاعات هي الرائدة، ويجب إعطاؤها الأولوية. لقد ذكرت بعض القطاعات هنا: مثلاً، في قطاع النفط، تطوير قدرة المصافي مثل مصفاة التكثيف التي تم افتتاحها في بندر عباس، وهناك خطوات لاحقة ستمنح البلاد على نحو طبيعي المزيد من الثروة، أو مجمع سيراف للتكرير الذي كما ذكروا أنه مجمع مهم، وسيكون له تأثير كبير، أو تنفيذ مشاريع البتروكيماويات التي قيل أنه إن تم تنفيذها – كما وردني بالتقارير – فإن إنتاج 50 مليون طن سيرتفع أولاً إلى 100 مليون، ثم إلى 130 مليوناً، وسيزيد ثلاثة أضعاف من حيث القيمة، وهذه مسألة مهمة، خاصة في ظل ظروف البلد الحالية وحاجته إلى العملات الصعبة، فبالطبع سيكون هذا ذا قيمة كبيرة. أو في موضوع المشاريع الزراعية من أجل زيادة الاكتفاء الذاتي في المنتجات الأساسية. أحد الأشياء التي يجب القيام بها حتماً في القطاع الزراعي هو السعي لتأمين الاكتفاء الذاتي في المنتجات الأساسية. نعم، في بعض الأحيان قد يكون سعر شراء القمح [أرخص]. طبعاً ليست هذه الحال اليوم، ولكن هناك زمن كان فيه سعر شراء القمح من الخارج أرخص للبلد من الإنتاج. في تلك الظروف أيضاً، حين يكون الإنتاج ذا أولوية، فإنهم يفعلون هذا الشيء نفسه في العالم، أي أنهم لا يسمحون لبلدهم أن يحتاج إلى القمح من الخارج. افرضوا مِثل اليوم، حيث العناصر الخبيثة للولايات المتحدة التي حظرت علينا بعض الأشياء، يأتي [يوم] ويحظرها علينا طرف آخر أيضاً. حسناً [هم الآن] يفعلون ذلك، فيجب أن تكونوا قادرين على إدارة البلاد. لذلك يجب إنتاج المنتجات الأساسية داخل البلاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي. طبعاً اليوم ليست لدينا مشكلة في المياه والحمد لله. ذات يوم كانوا يقولون دائماً إنه لا توجد مياه وإن لدينا مشكلة في المياه ولدينا نقص فيها. لحسن الحظ، ليست لدينا اليوم مشكلة نقص المياه، سواء من حيث الزراعات البعلية أو المروية، ولذلك يجب أن نسعى وراء المحاصيل الأساسية، مثل القمح، البذور الزيتية، النباتات الطبية، الأعلاف، الزراعة المائية؛ هذه هي الأشياء التي يجب أن نسعى وراءها. أيضاً في الزراعة، والري الحديث، وإدارة مستجمعات المياه، وإدارة الخزانات الجوفية، وأمثال هذه أيضاً تعد من القطاعات المهمة والرائدة. أحد المجالات الرائدة الأخرى مما يحتاج إلى اهتمام خاص هو البنية التحتية. الحمد لله، إن البلد اليوم متقدم جداً في البنية التحتية، ولا شك في ذلك، أي أن البلد اليوم من حيث البنى التحتية، مثل الموانئ، الطرقات، الطرقات السريعة، السدود، وما شابه ذلك… وضعنا الحالي لا تمكن مقارنته بتاتاً بما كان عليه قبل الثورة، فتقدمه رائع، ولكن في الوقت نفسه ما زلنا بحاجة إلى البنى التحتية، مثل الموانئ والكهرباء والنقل والشحن، وخاصة النقل والشحن بالسكك الحديدية، وهو أمر مهم للغاية.

القطاع الرائد الآخر هو قضية تصنيع القطع التي وردت في تقارير اليوم بفضل الله. أحياناً تتعطل سيارة كبيرة بسبب قطعة صغيرة يجب علينا أن نستوردها من الخارج على سبيل الافتراض. [يجب علينا العمل] على قضية تصنيع القطع في مختلف القطاعات. الآن، هذا التقرير الذي تم تقديمه، في رأيي كان الجزء الرئيسي فيه [يتمحور حول] قطع غيار السيارات، ولكن قضية تصنيع القطع لجميع أجزاء الآلات والماكينات الكبيرة تعد مسألة مهمة جداً.

أو [مثلاً] قضية قطاع المناجم، إذ إننا ما زلنا متأخرين كثيراً في قطاع المناجم، وأحد القطاعات التي يجب الاهتمام بها حتماً هو المناجم. أو [مثلاً] قسم الدواء واللقاح الذي سمعت أنه والحمد لله يعمل جيداً في مجال إنتاج الدواء لهذا الفيروس الجديد، أو أنهم يقومون بأبحاث حول اللقاح. الآن يشيعون في العالم أن الوصول إلى اللقاح غير ممكن حتى مدة معينة – حتى عام، حتى ستة أشهر، البعض يقولون إنه لا يمكن الحصول عليه حتى مدة فلانية -؛ لا شيء معروف. فليجلس علماؤنا الجيدون، علماؤنا الشباب، باحثونا الأكفاء، وليعملوا على قضية إيجاد لقاح لفيروس كورونا هذا، وليعملوا على إنتاج اللقاحات المختلفة، فربما يمكنهم الوصول إلى اللقاح في وقت أقرب بكثير ويمكنهم الاستفادة منه. هذه القضية من بين القطاعات المهمة.

أو [مثلاً] سلسلة الألبسة والأحذية والأجهزة المنزلية، التي هي أيضاً واحدة من القطاعات الرائدة، والحمد لله إن البلاد لديها الكثير من القدرات في هذا المجال، ولكن في الوقت نفسه، رغم أننا من بين البلدان الرائدة في مجال الملابس منذ القدم، وحققنا الكثير من التقدم الجيد على مر السنين في مجال الأحذية، والأجهزة المنزلية أيضاً، للأسف لا تزال مشكلة الاستيراد ضارة هنا؛ في رأيي، يجب منع الاستيراد في هذه القطاعات بجدية، ويجب الاهتمام بهذا القطاع أيضاً بوصفه رائداً ومهماً.

الحمد لله، رأينا أنه في هذين العامين الماضيين، أي 1398 و1397 [حسب التاريخ الهجري الشمسي، وهما يعادلان 2019 ميلادية ثم 2018] عندما احتجنا إلى عدد من السترات للبنين والبنات والأطفال،
قلت لا تشتروا من السوق إطلاقاً؛ دعوهم يصنعونها وينتجونها ويخيطونها. ذهبوا وأحضروا البضاعة اللازمة، وأحضروا الخيّاط، وجهزوا المبالغ اللازمة للإنتاج. كانت بالتأكيد أفضل من نظيراتها الأجنبية، أي أنها أجمل وأمتن وأفضل. حسناً، هذا يتم إنتاجه محلياً، فعندما نتمكن من الإنتاج محلياً، لماذا نستورد من الخارج؟ كانت لدي سترتان استخدمتهما عندما كنا نذهب إلى الجبال أحياناً، وكانتا أجنبيتي الصنع وقدمتا إلي كهدايا، لكنني تنازلت عنهما وقلت أحضروا إليّ من هذه السترات محلية الصنع.

أودّ أن أقول هذا هنا أيضاً: للأسف، إن إنتاجنا المحلي للملابس، الذي هو ذو خبرة وقديم ومتجذر في البلد، لديه هذا العيب الكبير، إذ يطبعون عليه العلامات التجارية الأجنبية الكاذبة، وهذا خطأ. هذه السترة التي قلت إنهم اشتروها لي، ورأيت عليها ملصقاً كاذباً يقول إنها من إنتاج الخارج، وكنا نعرف خيّاطها ونعرف من صنعها ومتى… قلت لهم انزعوا الماركة عنها فنزعوها. لذلك إن أحد القطاعات الرائدة هو الألبسة أيضاً.

الاستفادة من الشباب المبدعين والجاهزين للعمل من أجل الطفرة والحركة المضاعفة

لذلك إن حركة الإنتاج في البلاد قد بدأت والحمد لله، ولكن أريد أن أقول هذا: لن نصل إلى أي مكان بالحركة العادية، فالطفرة ضرورية، والحركة المضاعفة لازمة. لحسن الحظ هناك أرضية لهذه الحركة المضاعفة في البلاد. هناك عناصر إبداعية جيدة للغاية، شباب جاهزون للعمل، شباب متعطشون للعمل في البلاد، يمكننا الاستفادة من وجودهم لإيصال الإنتاج إلى الطفرة في الإنتاج بالمعنى الحقيقي للكلمة، وستكون الطفرة في الإنتاج قادرة على إنعاش اقتصاد البلاد.

أود أن أجدد الشكر للأصدقاء الذين عملوا بجد اليوم وأعدوا هذا البرنامج، وأولئك الذين تحدثوا وقدموا التقارير، وكذلك جميع الذين يعملون في المجالات الاقتصادية. ستتحقق إن شاء الله تطورات أساسية ومهمة في القطاعات المطلوبة في البلاد بما فيها القطاع الاقتصادي، ببركة الأدعية الزاكية لشعبنا العزيز في شهر رمضان المبارك.

ونتيجة الوضع الذي تسببت فيه أزمة فيروس كورونا هذه، والذي حرك الناس، فقد برز وضع جديد وغير اعتيادي – هذه الإقفالات، وهذه الاحتياجات، وتأمين الاحتياجات، وهذا التعاون الذي كان ذا قيمة كبيرة بكل معنى الكلمة -، آمل أن يكون مقدمة وبداية للأعمال الجديدة والتطوارت في مختلف المجالات، بما في ذلك المجال الاقتصادي إن شاء الله. وأسأل الله أن يساعد ويبارك ويستجيب الدعوات. ونحن أيضاً ندعو لجميع المسؤولين والقيّمين والناشطين في مختلف أنحاء البلاد، سواء في القطاعات الاقتصادية أو الثقافية أو غيرها من القطاعات المختلفة. أسأل الله أن يوفقهم جميعاً إن شاء الله وأن يشملهم جميعاً بلطفه ورحمته وبركاته. أشكركم جميعاً مرة أخرى وأقدم تحياتي وأهدي سلامي إلى الروح المطهرة للإمام [الخميني] العظيم والشهداء الأعزاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

الهوامش:

1) في بداية هذا البرنامج كان هناك اتصال ملتفز مع سبع من الشركات الناشطة، إذ عرض المديرون والعمال فيها بعض المواضيع.
2) سورة النجم، شطر من الآية 39.
3) نهج البلاغة، الخطبة 176.
4) من سورة المائدة، شطر من الآية 9.
5) من سورة البقرة، شطر من الآية 62.
6) كتاب أمالي الصدوق، ص. 385.
7) بعض التصريحات خلال اللقاء مع عدد من رجال الأعمال المبدعين (16-6-1389).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى