الولي القائدخطابات

كلمة الإمام الخامنئي في اتّصال متلفز مع ممثّلي اللجان الطلابيّة الجامعيّة

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.

أشكر الله، وأنا مسرورٌ لأنه في ظل هذه الظروف الحالية غير المواتية تم تنظيم هذا اللقاء بفضل الله، ولو بهذا الشكل. بالطبع، لو كان اللقاء حضورياً معكم، أيها الشباب، لكان أكثر تشويقاً بالنسبة إلي، لكن [اللقاء] بهذا الشكل أيضاً هو من أحد أشكال [اللقاءات]، ونأمل أن يكون هذا الاجتماع مفيداً للبيئة الشبابيّة، وللبلد، ولهذا العبد [أي سماحته].

طرح المناقشات المدروسة من الطلاب في هذه الجلسة

المناقشات التي أجراها الأصدقاء كان فيها بعض الميّزات التي أود أن أشير إليها بإجمال. أولاً كانت المناقشات ناضجة، ومدروسة بعناية، وللإنصاف، أعتقد أن مستوى المناقشات هذا العام أعلى مما كان يُطرح من قبل في هذه الاجتماعات. هناك تفكير، وهناك عمل، وهذا [الأمر] قيّم للغاية، وأشكركم على ذلك. الأسئلة التي طُرحت، حسناً، لقد كانت الأسئلة كثيرة، حتى لو كنّا نريد الإجابة عن بعض هذه الأسئلة، سيأخذ [ذلك] منا وقتاً طويلاً. ربما سيكون توقعي في محله بأن يتعهد أصدقاؤنا – الذين يمثلوننا في الجامعات وبعض الأقسام المتعلقة بالطلاب والجامعات في المكتب – الإجابةَ عن هذه الأسئلة، فهذه (الأسئلة) لها إجابات واضحة، وكذلك إن بعض الالتباسات والشبهات التي تطرح لها تفسيرات مقبولة، ويمكن طرحها ومناقشتها. بالنسبة إلى الاقتراحات التي قُدمت، فالاقتراحات هي اقتراحات، وليس بالضرورة أنه يمكن تطبيق أي اقتراح. بعض هذه الاقتراحات يعود إلى غياب الإحاطة بظروف الموضوع المطروح للبحث، وهذا ما أراه وأشاهده، وإن أردنا اتخاذ قرار بشأن هذه الاقتراحات – أو [اضطررت] أنا إلى اتخاذ قرار أو أن تتخذ الأجهزة [المختصة] قراراً –، فهذا يحتاج إلى مزيد من العمل. آمل أن يوفقنا الله – سبحانه وتعالى – إلى ذلك بالطبع.
إن طلبي من المكتب الآن هو أخذ هذه الاقتراحات والتحقق منها والعمل عليها بالتفصيل. واسمحوا لي أن أوضح أن بعض الإشكالات المأخوذة على الأجهزة في تصريحاتكم، أيها الأعزاء، ليست إشكالات في محلها: بعضها كان في محله وبعضها لم يكن في محله. وكون الإشكال ليس في محله هو بسبب عدم اطّلاعكم الكافي على الظروف الحالية لذلك الموضوع، وبالطبع، لهذا السبب، تتبادر هذه الإشكالات إلى الذهن. كل من يكون في هذه الحالة لديه هذه الإشكالات، وهذه مشكلة. على أي حال، يمكن حل هذه الأسئلة وهذه الالتباسات، وهذه الإشكالات في الحوارات وجهاً لوجه. في الوقت نفسه، كان الكثير مما قيل صحيحاً، وقول هذه [المواضيع] في هذه الساحة وفي هذا البرنامج، بطبيعة الحال، سيساعد في إنشاء حوار في هذه المجالات، وأنا أرحب بظهور النقاشات العامة في بعض هذه المجالات، وأن يتشكل الرأي العام في المجتمع وبلادنا في هذا الاتجاه.
تم طرح سؤال: ما رأي هذا العبد [سماحته] في كل تفصيل مما يقال أو الاقتراحات التي تُقدَّم؟ طبعاً، يمكن فهم بعضها من تصريحاتي العامة. لنفترض الآن أنكم تشكون من مجال العدالة. لماذا تعترض جماعة على تشدد بعض الأشخاص الذين يناقشون قضية العدالة. حسناً، أنتم أيضاً كان لديكم اعتراض على بعض التشدد الذي يحدث في هذا المجال. أنا لدي وجهة نظر واضحة حول القضايا المرتبطة بالعدالة، ولقد تحدثت عن هذه القضايا وناقشتها بالتفصيل. ويمكن إبداء الرأي في بعض القضايا الأخرى أيضاً، التي أعتقد أنها على عاتق هؤلاء الأصدقاء في الأقسام الجامعية والطلّابيّة في مكتبنا أو [مكاتب] الممثلية في الجامعات. حسناً، بالطبع، لن أخوض في النقاش بعد الآن لأنه إن كنا سنتحدث عن هذه المسائل التي طُرحت، فسيكون لدينا نقاشات طويلة.

سبب الإصرار على مخاطبة الشباب

1) المستقبل متعلق بالشباب
لقد دونت بعض الأمور، وسوف أتحدث عنها وأعتقد أنها مهمة. طبعاً الاجتماع طلابي، لكن المخاطبين في هذا الاجتماع ليسوا الطلاب فقط؛ بالطبع، لدينا أربعة ملايين طالب، وهو عدد كبير، ولكن عدد الأشخاص المخاطبين بهذه المواضيع التي نطرحها هم في الغالب من الشباب. الشباب من الطلاب الجامعيين، والشباب من الطلبة [الحوزويين]، والشباب الخريجون، والشباب العاملون… الشباب هم المخاطبون بهذه الناقشات. إصرارنا على الحديث والنقاش مع الشباب والاستماع لهم والتحدث معهم حول موضوع ما، هذا الإصرار متأثر بفرضية قاطعة، وهذه الفرضية هي أن المستقبل في أيدي الشباب ومتعلق بهم. ليس هناك شك في أنكم، أيها الشباب، والمجموعة من الشباب المخاطبين بهذا الحديث اليوم، لا شك انه في المدى المتوسط ، والبعض في المدى القصير، بأن مسؤولية الكثير من الموضوعات التي تطرحونها اليوم مرتطبة بكم أنتم الشباب ومجموعة من الشباب المعنيّين بهذا الكلام وستكون الادارات في تصرفهم وستقع بأيديهم زمام أمور البلد، لا يوجد أي شك بذلك. لذلك إن النقاش مع الشباب والحوار معهم والاستماع لهم والحديث معهم مهم بالنسبة إلينا. يجب على كل من يهتم بمستقبل البلاد أن يساعد الشباب حتماً على بناء المستقبل على أفضل وجه ممكن، إن شاء الله.

2) وجود عناصر ذات قيمة في طبيعة الشباب
جزء آخر من منطق الحديث مع الشباب هو النظر إلى طبيعة الشباب؛ حسناً، كما شاهدنا اليوم في خطاباتكم، أيها الأعزاء، ولديّ دائماً هذه النظرة بخصوص الشباب، فطبيعة الشباب [مفعمةٌ] بالأمل، بالمبادرة، بالجرأة، بالمخاطرة، بالإصرار… هذه العناصر ذات قيمة لإدارة المجتمع؛ بعض مشكلاتنا ناتج عن غياب المخاطرة، أو عن الكلل، أو الافتقار إلى المبادرة، أو فقدان الجرأة، أو عن الإحباط… هذه [الخصال] ليست موجودة عند الشباب، لذلك، بطبيعة الحال، لدينا توجّه إلى إقامة المزيد من الحوار والمناقشة مع هذه المجموعة من الشباب التي لديها هذا الطبع.

الانتباه إلى الوضع الحساس الحالي للبلاد من ثلاث زوايا

طبيعي أن تحتل الظروف الحالية للبلد أهمية اكبر، وهذا منشؤه الأوضاع الحالية التي يمرّ بها البلد، والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند اتخاذ أي نوع من القرارات وأي نوع من الاجراءات باعتبارها ظروف مهمة جداً وحساسة. سأعطي الآن لمحة موجزة عن هذه المسألة، أي الوضع الحالي للبلاد. يمكن النظر بصورة عامة إلى القضايا [الحالية] والوضع من ثلاث زوايا:

1) الجمهورية الإسلامية، أحد أطراف الصراع الواسع والكبير على مستوى العالم
إحدى الزوايا أن هناك حقيقة واضحة، هي أنّ الجمهورية الإسلامية اليوم أحد أطراف صراع كبير وواسع النطاق على مستوى العالم. صراع جاد، أحد أطرافه هو نظام الجمهورية الإسلامية، والطرف الآخر هو جبهة الكفر والظلم والاستكبار. الجمهورية الإسلامية اليوم منخرطة في هكذا صراع كبير وشاسع. لا يوجد أي شك في ذلك. الجبهة المقابلة تحاول إخراج الجمهورية الإسلامية من الميدان، بكل أنواع الأساليب والحيل والإمكانات التي لديها، وإذا ما نجحت في ذلك، وحتماً لن تنجح إن شاء الله، سيكون ذلك مكلفاً جداً لمستقبل البلاد، بأن تتراجع وتستسلم الجمهورية الإسلامية وتخرج من ميدان المواجهة مع هذه الجبهة، جبهة الظلم والكفر والاستكبار.
من ناحية أخرى، إن محاربة جبهة الكفر والاستكبار مع الجمهورية الإسلامية هدفها ألا تتحول [الجمهورية] إلى نموذج [يحتذى به]، وكثير من مشكلاتنا التي نواجهها بسبب هذا الأمر. حدثت عراقيل لكي لا ينشأ هذا النموذج الجذّاب عند الشعوب. لا يمكننا أن نغض الطّرف عن هذه العراقيل، فقد كانت موجودة، والآن [ستكون] موجودة أيضاً. لذلك، إن إحدى الزوايا لنظرتنا بشأن الوضع في البلاد تعود إلى هذه المسألة، وهي [رؤية] ومعرفة أن الجمهورية الإسلامية مشغولة في مثل هذه المعركة، المعركة السياسية، المعركة الفكرية، المعركة الناعمة، والحرب الناعمة، وفي بعض الأحيان مواجهات شديدة مع جبهة الظلم والكفر والاستكبار الواسعة.

2) إمكانية البلاد العالية للمواجهة
زاوية أخرى للنظر إلى وضع البلاد، وهي أننا يجب أن نأخذ بالاعتبار أن قدرة البلاد على المواجهة عالية؛ لدينا إمكانيات عالية جداً لمواجهة هذه الجبهة الشاسعة، التي هي قوية أيضاً، ولديها قوى ظاهرية؛ التجارب تبين لنا ذلك: لدينا الكثير من الخبرة في هذا المجال على مر السنين، وهذه التجارب تثبت لنا أن لدينا القدرة على التصدي والمواجهة لهذه الجبهة الضخمة. لدينا أيضاً تجربة النضال العسكري، وسنوات «الدفاع المقدس»، والقضايا المختلفة التي تلت ذلك، والقضايا الإقليمية التي أشار بعضكم إليها في حالٍ من التعبير عن الإخلاص لشهيدنا العزيز الشهيد [قاسم] سليماني، وأيضاً الجهاد العلمي الذي تم الاعتراف به في العالم، [أي] أن سرعة الجمهورية الإسلامية في مجال التقدم العلمي تبلغ أضعافاً عدة للسرعة المتوسطة في العالم، وكان أمراً مهماً للغاية، لحسن الحظ، وما زال مستمراً، [وكذلك] الجهاد الثقافي. هناك مجموعة ضخمة من الشباب الملتزمين بالأسس الدينية في وجه الغزو الثقافي للعدو
كما ترون، رغم كل هذه الظواهر التي ذكرتموها، أيها الأصدقاء، فأنا أهتّم بها أيضاً، وأقر بوجود حقيقة واحدة: هناك الكثير من العمل ضد بلدنا في مجال الغزو الثقافي. الأمر لا يتعلق باليوم فقط، فالآن بمجيء العالم الافتراضي تضاعف الوضع أضعافاً أيضاً، لكن في الماضي كان السعي والعمل ضد المسائل الثقافية للجمهورية الإسلامية يجري عبر المذياع ومحطات التلفزيون وبوسائل متنوعة. رغم كل هذا، كانت هناك مجموعة كبيرة من الشباب – ليست مجموعة صغيرة، ولا أقلية – ملتزمة بالأسس الدينية والعقائدية والثقافية للجمهورية الإسلامية، وهذا يدل على أننا أقوى من العدو في الجهاد الثقافي أيضاً.
هناك قضايا مختلفة، ذكرتم بعضها، ولم تذكروا الأخرى. إن المظاهرات الدينية التي حدثت في هذه السنوات – قضية مسيرة الأربعين، وقضية الاعتكاف، وقضية العزاء الحسيني، وأخيراً التشييع العظيم والفريد من نوعه لجثمان شهيدنا العزيز، الشهيد سليماني، وأمور من هذا القبيل – كلها تشير إلى أن الجمهورية الإسلامية في المعركة والمواجهة الثقافية مع جبهة الاستكبار، [رغم] كل مساعيهم، غير متأخرة، بل تم إنجاز أعمال عظيمة وإحراز تقدم كبير. لذلك إن الجهاد الثقافي هو كذلك. وفي الجهاد الاجتماعي أيضاً [مثل] كمية هذه الأعمال التطوعية التي شوهدت في الأزمات الأخيرة، أو في فيضانات العام الماضي، أو الزلازل، أو حضور هذه المجموعات المجاهدة في القرى، والحركة الكبيرة التي نشأت في هذه القضية [جائحة كورونا]… كل هذا يشير إلى أنه في الجهاد الاجتماعي كان أداؤنا وأداء الدولة بمستوى عال وكانت إمكانيات البلاد عالية جداً، وحتماً سيكون أكثر من ذلك في المناطق المحرومة وما شابه.
حسناً، سأشير هنا [إلى موضوع]، بالنسبة إلى ما أشاروا إليه حول الأنشطة التي تقوم عليها الأجهزة الخدمية التابعة للقيادة [قيادة الثورة الإسلامية]، أقول لكم: في اعتقادي ليس لديكم علم بمعظم هذه الأنشطة، وهذا يعني أن جزءاً من الأمر يعود إلى غياب الشفافية، وهذا جزء من اعتراضاتكم. أي أن غالبكم ليس لديهم علم بالكثير من الأعمال العظيمة التي يقوم عليها هؤلاء. هناك أعمال جيدة قيد الإنجاز في مجال الخدمات الاجتماعية، وكذلك في مجال الجهاد الفكري. ففي الجهاد الفكري، ازداد العمل الفكري، وتَحسّنَ التمسك بشعارات الثورة. هذه المناقشات نفسها التي تجرونها تدل على العمق والتقدّم في العمل الفكري.
بالطبع، قد يقول البعض: لقد مرت أربعون سنة، أو كما قال أحد السادة لقد مرت 42 سنة على انتصار الثورة، نعم، [لكن] 42 سنة ليست مدة طويلة لمثل هذه القضايا العامة، إنها مدة قصيرة. كثير من هذه الأمور تحدث تدريجياً على مر الزمن، خاصة مع المشكلات التي كانت موجودة في بلدنا. لذلك، إذا أردنا أن ننظر إلى الوضع في البلاد من هذه الزاوية، يجب علينا أن نعترف ونقبل أن قدرة البلاد على المواجهة مع العدو – سواء في المسائل العسكرية أو العلمية أو القضايا الاجتماعية أو الثقافية، وغيرها – هي قدرة عالية جداً، ويمكننا مواجهة هذه الجبهة بسهولة والتغلّب عليها، أي أن هذا الأمل بالانتصار ليس خيالياً، [بل] أمل قائم على هذه الحقيقة الواضحة.

3) ترسيخ الشعور بالقوة والعزة في البلاد
هناك زاوية رؤية أخرى أيضاً هي الشعور بالقوة والعزة الذي تم إضفاؤه في البلاد، وهذا أمر مهم للغاية. بعبارة أخرى: هناك شعور راسخ عند عامة الشعب تقريباً [بالقوة والعزة]. طبعاً، هناك البعض الذين يخيطون السلبيات وينسبون نقاط ضعفهم إلى الدولة والمجتمع وإلى نظام الجمهورية الإسلامية، لكن حقيقة الأمر أنه، لحسن الحظ، هناك شعور عام وعميق في البلاد هو الشعور بالعزة والقوة.

إيجاد حس الحقارة لدى الشعوب، أرضيّة للهيمنة والاستبداد والاستعمار:

انظروا! أود أن أوضح أمراً هنا: أحد الأشياء المهمة جداً في التعاطي الاستبدادي والاستعماري مع الشعوب هو أن القوى المستعمرة والمهيمنة تحاول خلق الشعور بالذل عند تلك الشعوب التي تريد الهيمنة عليها. أي أن إحدى المقدمات اللازمة لهم هي إذلال الشعب، وجعله يشعر بالدونية، وغرس الشعور بالعجز فيها، وتلقينه بأنه لا شيء، وليست لديه هوية، وليس شيء [مهماً]، وأنه ليست له أهمية… هذه واحدة من الممارسات الأساسية. هذه الممارسات وقعت للأسف في إيران، [وقد] بدأت منذ أواخر فترة القاجار، سواء عبر الاستبداد الداخلي لآخر سلاطين القاجار أو عبر سياسات التدخل والنفوذ الخطيرة جداً التي سادت البلاد – عادة ًالسياسة البريطانية –، وكلها ساهمت في هذا الصدد. طبعاً، كانت كل من روسيا وبريطانيا مسيطرة في ذلك الوقت، لكن الروس تراجعوا قليلاً لأسباب متنوعة ليست مورد نقاشنا الآن، وفي المجمل، كان البريطانيون مسيطرين على شؤون البلاد، ومن الأمثلة على ذلك معاهدة وثوق الدولة، الشهيرة، عام 11919 – المعاهدة الاستعمارية الشهيرة – أي حالة الإذلال والإذلال العام وقلة الأهمية وتقليل أهمية الشعب، التي أحدثوها في البلاد، وهذا ما خلق أرضية خصبة لتسلم شخص مثل رضا بهلوي سدة الحكم ومواصلة حكمه، ومن ثم لتسليم السلطة لابنه محمد رضا. كان هذا حادثة كارثية في بلدنا، ما فعله الأعداء، وكانت الأمة متفرجة. في مسألة وصول رضاخان بهلوي إلى السلطة، كانت الأمة متفرجة ولم يكن لها أي تأثير على الإطلاق، ولم يكن لها أي حضور، ولم يكن لديها [خيار] «لا» أو «نعم»؛ تفرجوا فقط، ثم حدث شيء ما، حدث انقلاب عسكري. لم يبحثوا عنه لمعرفة من كان، وما كان عليه، ولم يعلقوا، ولم يقفوا ضده، فعانوا من العواقب الوخيمة لذلك. وهذا يعني أن ذلك الاستبداد والدكتاتورية التي استمرت خمسين عاماً فُرضا على الشعب الإيراني بسبب ذلك الشعور بالدونية والإذلال الذي جرى في بادئ الأمر.

الثورة الإسلامية واقتلاع الحكم البهلوي، زلزال في العالم

لقد حدث عكس ذلك تماماً في الثورة الإسلامية. في الثورة الإسلامية، شعر الشباب في البلاد بأنهم قادرون على فعل ما هو مستحيل، الذي قال عنه الجميع في أحكامهم المسبقة إنه أمر مستحيل – وأقصد هزّ أركان الحكم البهلوي – واستطاعوا فعل ذلك بأفضل طريقة. ليس زعزعة الحكم فقط بل اقتلاعه من الجذور. الحكم الذي كان يسعى الأجانب إلى دعمه بقوة وكانوا يعملون من أجل ذلك. كما ترون اليوم، إن الأمريكيين يدافعون عن بعض الحكومات، وكانوا يدافعون عن الحكم البهلوي بشكل حاسم، وكانوا يحمونه بصدورهم، وكانوا صامدين، لكن دفاعهم عن النظام البهلوي كان أكثر مما يدافعون اليوم ويدعمون به بعض الحكومات التابعة لهم.
الصعوبات الداخلية ، كانت استثنائية  للغاية، وأقصد ما كان يُفعل بالناس في ذلك الوقت، وبالمناضلين، وبالمخالفين، وبالمعترضين، لا يمكن لشباب اليوم أن يتصوره، أي أن ما كان يجري في ذلك اليوم بعيدٌ جداً عن تصورکم. لنفترض أن حملكم كتاباً أو تدويناً، لو نصف عبارة في دفتر، سيؤدي بالشخص إلى تحمل السجن مدة طويلة، إضافة إلى التعذيب الذي كان سيعانيه قبل صدور الحكم عليه، أي أنه كان أمراً خارقاً للعادة، [لكنه] الان غير قابل للنقاش اصلاً. لقد تمكن الشباب الإيرانيون والشعب الإيراني ككل من اقتلاع جذور حُكمٍ كهذا بإرادتهم وبقوتهم، وأن يقوموا بالعمل المستحيل، وأن يجعلوا العالم مذهولاً، أي عندما وصل نظام الجمهورية الإسلامية إلى سدة الحكم وتم القضاء على الحكمومة التابعة للملك في للبلاد، ذُهل العالم. أي أنهم كانوا مذهولين لبعض الوقت مما كان يحدث آنذاك، فقد حدث زلزال في العالم بكل معنى الكلمة. من بعد ذلك إلى اليوم، تكوّنت عناصر الشعور بالعزة والشعور بالقوة على نحو متوالٍ، ولحسن الحظ، وصل مستوى الاقتدار الوطني إلى هذا الحد، أي أننا دولة تقف بقوة وجرأة في وجه التجبّر، ليس الأمر على هذا النّحو بأنّه يوجد شخص أو شخصين في الحكومة لديهم هذه الخاصية؛ لا، [بل] الأمة كلّها امتلكت هذا الشعور، هذا الشعور بالقوة، وهذا الشعور بالعزة. الآن، بالطبع، هناك من يقومون بحياكة المجريات السلبية وهم قليلون جداً وأقلية ومنزوون، [لكن] الشعب عامة لديه هذا الشعور بالقوة والعزة.

محاولة العدو لتقويض هذا الشعور بالعزة والقوة

بطبيعة الحال، العدو يواصل سياسة السعي إلى إذلال الشعب. أي أن لديهم اليوم تلك السياسات نفسها [ويواصلونها]، والعدو لم ييأس من محاولة التأثير في معنويات الناس. يجب علينا جميعاً أن نأخذ هذه النقطة بعين الاعتبار في تحليلنا، في تعليقاتنا، في اعتراضاتنا، أن العدو يسعى اليوم إلى تقويض وتدمير هذا الشعور بالعزة، والشعور بالقوة، والثقة الوطنية بالنفس. طبعاً، العدو يحاول والله – تعالى – قدّر عكس ذلك. فأزمة كورونا هذه جعلت الناس يشعرون بمزيد من العزة. لذلك أنظروا إلى ما يحدث في الغرب، في الدول الغربية، في أمريكا. الجائحة نفسها التي أتت إلى هنا ذهبت إلى هناك أيضاً. أنظروا كيف هو الوضع هناك، وكيف كان الوضع هنا: الإدارة التي حدثت، وحضور الناس، والأمور العظيمة التي تم إنجازها [هنا] في هذا المجال. أو [على سبيل المثال] إطلاق قمر اصطناعي، أو العمل العلمي الذي يجري الآن لمعرفة هذا الفيروس. هذه كلها أحداث [قدّرها] الله – تعالى – … أو هذه الحركة العظيمة والمؤمنة للمساعدة والعمل التطوعي الذي تم الإقدام عليه. إذن، هذه هي ظروف البلد. فهناك جبهة مصطفّة، وهناك عداوة، وهناك تلك القدرة، وهذا الشعور بالعزة والقوة الموجود في البلاد.

ضرورة الاهتمام بمشاركة الشباب في مختلف الأقسام والإدارات الوسطى

حسناً، من هذا المنطلق، دوّنت بعض الأمور لأقولها لكم [حول] المسائل المتعلقة بالشباب وما كان يتبادر إلى ذهني لأقوله لهم. طبعاً، لحسن الحظ، وبسبب التأكيدات التي جرت والتكرار، يتم الاهتمام بقضية الشباب. الآن، في تصريحات الأصدقاء، ربما كانت هناك تصريحات مخيبة للآمال، ولكن، في رأيي، ليس هذا واقع الحال، [بل] تم الاهتمام بمشاركة الشباب في مختلف القطاعات، والعمل جارٍ في هذا الصدد. الآن، ما نعنيه بـمشاركة الشباب هو أحد الأسئلة التي يجب أن يجيب عنها الأصدقاء في الأقسام الجامعية وما شابه. وقد تم الاهتمام بحضور الشباب وباتت تعطى الأهمية لحضورهم وتسلّمهم للإدارات الوسطى، ولوجهات نظرهم وما شابه.

الأعمال الجيدة المنجزة في العام الماضي في البيئات الطلّابيّة والحوزوية

لحسن الحظ، في الغالب كانت تنجز البيئات الطلّابيّة بنفسها أعمالاً جيدة أيضاً. في العام الماضي، أي منذ العام الماضي [خلال] انعقاد هذا الاجتماع حتى اليوم، أُنجزت أعمال جيدة. من الأعمال المميّزة جدّاً التي تشكلت ضمن الاجواء الطلابية وكذلك الحوزة العلمية قضيّة ”محورية حلّ المشكلات” في الأبحاث والأعمال، هذه كانت واحدة من توصياتنا، [والحمد لله] تمت متابعة الموضوع وطرح مسائل خاصة ومهمة على طريقة اعتبار “محورية حلّ المشكلات”، وتم العمل عليها، وتم التوصل إلى آراء جيدة. أو [مثلاً] معالجة القضايا الدولية، التي كانت أيضاً إحدى توصياتنا. فلحسن الحظ، لاحظت على مدار السنة أنه تم التركيز على قضايا متعددة في المجالات والشؤون الدولية، وطبعاً لا أريد تسميتها. الآن كان هناك اعتراض: لماذا لم يتابعوا الموضوع الفلاني. حسناً، أنتم ليس لديكم اطّلاع، فلقد تمت متابعته.
ذكر أحد الإخوة قضية معينة [وتساءل] لماذا لم تتم متابعة هذه القضية. لقد تمت متابعتها وبجدية أيضاً. مع ذلك، لم تصل إلى النتائج المرجوة، ولكن تمت متابعة العمل بجدية؛ طرفٌ من العمل كان بيدنا، والطرف الآخر بيد الآخرين، وبالطبع، لم يكن ليصل إلى نتيجة. على أيّ حال، عمل الشباب على القضايا الدولية، أي أنهم وضعوا أفكارهم. مناقشة الأنشطة الجهادية مذهلة حقاً، ورغم أنني أثنيت عليها مرات كثيرة، فإنني أرى أنه من الضروري أن أثني عليها، وأشكر الله عليها وأحمده أن أعدّ شبابنا بهذه الطريقة. هذه الشكوى التي لدى الأصدقاء المجاهدين هي شكوى في محلها، [أي] لماذا لا يُدعون لاجتماعات اتخاذ القرار في القضايا، أو لماذا لا يستشارون في تدوين الخدمات التي تحدث، فتجري الاستفادة منهم بصفتهم قوى عاملة فقط، أو موظّفين كما يُسمون. بالطبع، هذه إشكالات واردة ومحقة.
كانت معالجة قضايا التعيينات أحد الأشياء التي تم إنجازها هذا العام في المجموعة الشبابية. بالطبع، ربما كان هناك بعض التشدد في هذه المجالات، لكن في اعتقادنا أن متابعة هذه القضايا كان أمراً جيداً في حدّ ذاته، وجعل المسؤولين يلتفتون إلى مسؤولياتهم. الآن، الإشكال الذي طرحه أحد الأصدقاء حيث قام الطلاب بعمل ميداني في هذا المجال، ولم يوافق عليه، فهو قابل للنقاش، ولكن على أي حال، في اعتقادنا إن متابعة هذه القضايا كانت جيدة بنفسها؛ هذا الأمر خلق هيئات من تلقاء نفسها أيضاً. [بالنسبة إلى] متابعة قضايا الأسرة وقضايا المرأة، التي تمت الإشارة إليها هنا، لحسن الحظ أيضاً، في رأيي أنا العبد [سماحته] أنها واحدة من القضايا المهمة التي يجب متابعتها، وبالتأكيد صار هناك تقصير في العمل في هذا المجال؛ كل ما يقال في هذا المجال ويُعترض عليه، أقبله وأعتقد أنه حدث تقصير حقيقي في هذا المجال. لحسن الحظ، كان هذا أحد الموضوعات التي رأيتها موجودة ضمن النقاشات الطالبيّة.

بعض التوصيات للشباب

حسناً، الآن، النصائح التي أقدمها إليكم. بالنظر إلى كل ما قيل، دوّنت بعض المواضيع.

1) بناء الذات، على المستويين الفردي والجماعي
توصيتي الأولى إليكم، أيها الشباب الأعزاء، سواء كنتم طلاباً، أو باقي الشباب الذين أسميتهم، هي مسألة بناء الذات. بناء الذات مهم للغاية، سواء من الأبعاد الفردية أو الجماعية. فيجب عليكم بناء أنفسكم بصفتكم أفراداً، وكذلك بناء أنفسكم بوصفكم جماعة. بناء الذات مهم جداً. شهر رمضان فرصة جيدة. رغم أننا قد وصلنا إلى نهاية الشهر، فإن الأيام القليلة المتبقية هي فرصة جيدة للدعاء والمناجاة والأنس بالقرآن، وتجنب ترك الارتباط المعنوي مع انتهاء رمضان، أي أنه لا ينبغي أن يكون في رمضان [فقط] لأنكم صائمون مثلاً وأجواء الدعاء والمناجاة وتوجّه النفس متوفرة، فيجري عمل بعض الأمور، وعندما ينتهي رمضان يحدث التخلي عنها تماماً. لا، فالأنس بالقرآن، والعلاقة بالقرآن، والصلاة بحضور[القلب]، والصلاة في أول الوقت، والاهتمام بالأدعية – لقد أشرت إلى بعض الأدعية، والآن سأشير أيضاً إلى بعضها – هي أمور أعتقد أنها ضرورية لبناء الذات. هذا سيساعدكم على عبور المنزلقات بسهولة وسلامة. فهناك منزلقات، الخوف منزلق، والتردد منزلق، والشعور بالضعف منزلق، والدوافع غير السليمة منزلق… هناك العديد من المنزلقات في طريقنا، خاصة للناشطين في القضايا الاجتماعية. لذلك، هؤلاء يحتاجون إلى المزيد من بناء الذات وإلى تقوية بُنيتهم الروحية والمعنوية. في اعتقادي، عندما تكون بُنيتكم الروحية والمعنوية قوية، ستجدون المزيد من القدرات، سواء في مجال الفكر، أو اتخاذ القرارات، أو العمل، ونحن بحاجة إلى ذلك في جيل الشباب. هذه هي توصيتي الأولى وقولي الأول لكم، أيها الشباب الأعزاء. وأنتم كأبنائي بكل معنى الكلمة، وأنا أحب لكم ما أحب لأبنائي، وأرى أن ما أقوله سيكون مفيداً لكم بالمعنى الحقيقي للكلمة. هذه كانت التوصية الأولى.

2) تقوية الأسس المعرفية وتجنب الانفعال والانحراف
التوصية الثانية هي تقوية الأسس المعرفية، وهي مهمة للغاية. الحمد لله، هناك الكثير منكم ممّن لديهم تفكير جيد ويفكرون في مجالات مختلفة، لكن البيئات الشبابية مثل الجامعات أصيبت بأضرار من القِدم، ومن جملة تلك الأضرار المتركزة على البيئات الشبابية ضرران رئيسيان: أحدهما الارتباك والآخر الانحراف. الارتباك يعني الشعور بأنك مكتّف الأيدي، عديم الفائدة، واليأس أمام الأحداث الصعبة والذي كان من الممكن التغلب عليه بواسطة التوصية السابقة؛ أي عندما يتمّ رفع مستوى المعنويات، لن يكون هناك ارتباك على الإطلاق. والانحراف – الانحراف الفكري، الانحراف في الأسس المعرفية – تجري معالجته عبر هذه التوصية.
انظروا، لدينا شباب في الأيام الأولى للثورة كانوا أناساً مسلمين ودخلوا إلى الميدان من أجل الإسلام، ولكن لأن أسسهم المعرفية كانت ضعيفة، [أي] أسسهم المعرفية لم تكن قوية – بغض النظر لِمَ لَمْ تكن قوية -، فقد انجذبوا إلى مجموعات لقيطة وتحولوا من شباب مؤمنين سليمين وإسلاميّين ليصيروا من أولئك الذين حملوا السلاح ضد إخوانهم من المواطنين، واستهدفوا بهجماتهم الشاب، والرجل العجوز، والتاجر في السوق، وارتكبوا تلك الفجائع، وتلك الجرائم. بسبب ضعف الأسس المعرفية، انجذبوا نحو هذه الجماعات المنحرفة وانجرّوا إلى هذه الطرق، وفي نهاية المطاف انطووا تحت لواء صدّام [حسين]. أي وصلت بهم الحال إلى هذا الحد في نهاية المطاف. منشأ كل هذا كان غياب الأساس الفكري. كان هناك أشخاص آخرون في ذلك الوقت – كنا نعرف أناساً، كنت أعرف الكثير من هؤلاء الناس قبل الثورة في التنظيمات الجماعية نفسها وما شابه ذلك – وقفوا بحزم، لأن أسسهم الفكرية كانت صحيحة، فقد ارتبطوا بكتب الشهيد [مرتضى] مطهري، وكانوا على دراية بأفكار العلامة [محمد حسين] الطباطبائي، وكانوا على دراية بكلام الشهيد [محمد باقر] الصدر الراحل، وكانت أسسهم الفكرية والمعرفية قوية، [لذلك] وقفوا بحزم. وكان لدى البعض أسس معرفية ضعيفة فانجرفوا، للأسف. أو [مثلاً] في وقت لاحق من بداية الثورة أيضاً، قام بعض الناس بعمل ثوري وبعد مدة أصبحوا جزءاً من فئة النادمين – جماعة النادمين – وإحدى قضايا ثورتنا هي قضايا هؤلاء السادة النادمين الذين كانوا ثوريين في يوم من الأيام ثم ندموا على ذلك بعد الثورة.

أدعية الصحيفة السجادية الرائعة

السبب في ذلك هو الأسس المعرفية ضعيفة، أي متى ما كانت الأسس المعرفية ضعيفة، بالطبع لن تستطيع حمايتهم من الأحداث، من الأسئلة، من الالتباسات… وإبقائهم في الصراط المستقيم. لذلك إن اعتقادي أنه يجب عليكم أن تقوموا بالعمل  بالمسائل الإيمانية والعقديّة والمعرفية. انظروا، هذا الدعاء الذي ذكرته – الدعاء [رقم] عشرون من الصحيفة السّجاديّة، دعاء مكارم الأخلاق الشهير – على هذا النحو: «اللهم… وبلّغ بإيماني أكمل الإيمان، واجعل يقيني أفضل اليقين». يقول عندي يقين، لكن اجعل يقيني أفضل اليقين. «وانتهِ بنيّتي إلى أحسن النيّات، وبعملي إلى أحسن الأعمال» إلى آخر هذا الدعاء. طبعاً هذا الدعاء دعاءٌ عجيب. أوصيكم، أيها الأعزاء، بأن يتعرّف الشباب إلى هذا الدعاء العشرين من الصحيفة السجادية.
طبعاً، أدعية الصحيفة السجادية رائعة جداً، فمسألة الصحيفة السجادية ليست مسألة دعاء أو دعاءين فقط. لقد ذكرت الآن الدعاء العشرين، ومن ناحية أخرى الدعاء الحادي والعشرون هو عجيب أيضاً، وهناك أدعية متنوعة أخرى في هذا الكتاب القيّم للغاية. الآن اقرؤوا هذا الدعاء العشرين، الذي هو دعاء مكارم الأخلاق، وانتبهوا إليه. لحسن الحظ، صدرت ترجمات جيدة للصحيفة السجادية، وقد رأيت ثلاث ترجمات أو أربعاً منها، وللإنصاف، إنها ترجمات ممتازة وموثوقة. ارجعوا إلى هذه [الأدعية]، واستفيدوا منها. هذه هي توصيتي الثانية لكم، أيها الأعزاء.

3) أهمية الاستمرار في طلب القيم المثالية، والمُساءلة
التوصية الثالثة هي ان لاتتركوا أرضاً لواء السعي للقيم المثالية والمُساءلة . كل هذه النقاشات والأحاديث [التي تحدثتم بها] هنا، أيها الأصدقاء، خلال هذه الساعة والنصف، بالطبع كانت مُساءلة. في بعض الأحيان، كنتُ، أنا العبد [سماحته]، المخاطبَ بهذه المُساءلة، وأحياناً كان مكتبنا هو المخاطب، وأحياناً كان المخاطبون جماعات أخرى؛ هذا شيء قيّم للغاية. لا تفوّتوا هذه المُساءلة، لا تفوّتوا  طلب القيم والغايات المثالية. هذا هو السعي نحو القيم والغايات المثالية. بعض الأشياء التي تطالبون بها قد لا تكون عملانية وهذا واقع القضية، أي عندما يبدأ الشخص في العمل، تصير مشكلات العمل الميداني أكثر وضوحاً بالنسبة إليه، ويصير من الواضح أن كل ما أردناه، إما لا يمكن القيام به وإما لا يمكن القيام به في أمدٍ قريب، لكن طلب القيم والغايات المثالية هذا بحد ذاته قيّم للغاية، لأنه إن لم يكن هناك طلبٌ للقيم والغايات المثالية، فسوف نضيع الطريق، فطلب القيم والغايات المثالية يجعلنا لا نضيع الطريق ولا ننعطف يساراً ويميناً في منتصف الطريق، وألا نسير يساراً ويميناً. تمسكوا بطلب القيم والغايات المثالية هذا. هذه القيم المثالية: العدالة، الاستقلال، القضاء على الفساد والحضارة الإسلامية في نهاية المطاف… الهدف الرئيسي والحقيقي والنهائي منها هو بناء حضارة إسلامية. لا تضيعوها وطالبوا بها وطالبوا بالتفكير فيها. بالطبع، يجب أن تكون المُساءلة بحالات منطقية، وقد أتحدث الآن في هذا السياق أيضاً.

ضرورة الحرص على منع العدو من الاستغلال السيءذذ للمُساءلة التي تقومون بها

لقد دوّنت نقطتين في مجال المُساءلة لكي أقولها لكم، وأعتقد أنه من الجيد الالتفات إليها. النقطة الأولى هي أنا المُساءلة عادة ما تكون مصحوبة بنوع من الاعتراض. حسناً، نعم، المُساءلة تعني وجود خلل ما، والمراد من المُساءلة هو إزالة ذلك الخلل – بالطبع هذه هي المُساءلة – ولذلك تكون مصحوبة بالاعتراض. لا تسمحوا بأن يُنظر إلى مُساءلتكم هذه واعتراضكم على أنّها اعتراضٌ على النظام الإسلامي. هذا هو المهم؛ العدو ينتظر هذا. في بعض الأحيان، قد تحسبون أنكم تحتجون على قضية سوق الأسهم [البورصة] – على سبيل المثال – أو على قضية [سيارة] «البرايد» مثلاً، [لكن] العدو، يفهم من طريقة اعتراضكم أنه احتجاج ضد النظام أو يسوّق أنه كان اعتراضاً ضد النظام، فلا تدعوا ذلك [يحدث]، وامنعوا هذا الأمر بجديّة، ولا تدعوا العدو يحصل على هكذا فرصة: أن يحصل من مُساءلتكم ومن اعتراضكم على ما يعطيه معنى كهذا، أو يمكّنه من تسويق معنى كهذا إلى الجمهور.
النقطة الثانية هي، أن تكون راية المُساءلة بأيديكم فهذا أمر جيد، [لكن] إذا أسقطتم هذه الراية على الأرض، قد يقوم بعض الأشخاص الذين لا يهدفون إلى حل مشكلات الناس، [بل] يهدفون إلى معارضة ومحاربة الإسلام والجمهورية الإسلامية والنظام الإسلامي [بها] بالتقاط هذه الراية. لا تدعوا هذا الأمر يحدث، أي أنه ينبغي ألّا يقع مثل هذا الأمر. بالطبع، إن التيار اليساري الماركسي، الذي لطالما كان يسعى وراء هذه القضايا، لا يحظى بسمعة في العالم اليوم. التيار اليساري الماركسي أصيب بالفقر الشديد، سواء من حيث الفكر – وفق قولهم من حيث التنظير -، إنهم ضعفاء حقاً وليس لديهم شيء ليقولونه، أو من حيث السياسة، فقد ذهب جميع رؤسائهم وكبارهم ورضخوا لأمريكا، ورضخوا للكيان الصهيوني، ورضخوا للقوى المهيمنة. لذلك، لديهم كل من الفقر المعرفي والفقر السياسي والفقر الميداني، أي ليس لديهم شخص نشيط وفعال وكفوء ليدخل إلى الميدان في هذه المجالات. لذلك ليست لهم أهمية تُذكر، ولكن على كل الأحوال دائماً يوجد هناك الذين يريدون الاستغلال السيء للشعارات الجيدة والصحيحة؛ فإذا تخلّيتم عن هذه الشعارات، قد يحصلون عليها، وهذه نقطة [مهمة] أيضاً.

4) الانتقاد إلى جانب الاقتراح، واجتناب التهكّم
النقطة الرابعة هي أن المُساءلة ليست مجرد الانتقاد، المُساءلة ليست مجرد الاعتراض رغم وجود اعتراض فيها. الانتقاد إلى جانب الاقتراح. بالطبع، اليوم كانت هناك اقتراحات، وهناك اقتراحات جيدة أيضاً. بعض هذه الاقتراحات مقبولة، وبعضها الآخر يمكن النظر فيها، ولكن مجموعة الشباب الذين يسمعون هذا الحديث وينشطون في هذه المجالات يجب أن ينتبهوا إلى [حقيقة] أننا ننتقد فقط، ونعترض فقط، فإن هذا لن يجدي نفعاً، وعلى هذا النحو، لن تكون [الاعتراضات] مجدية على الإطلاق ولن يكون لها أثر ثابت. حسناً قد تكون هناك بعض الفوائد الصغيرة في البداية، لكن ما هو مفيدٌ هو الاقتراح. انظروا، في الإسلام أيضاً، إن النهي عن المنكر مصحوب بالأمر بالمعروف، النهي عن المنكر هو ذلك الاعتراض نفسه، والأمر بالمعروف يعني الاقتراح، وتقديم الحل، وعرض العمل الذي يجب فعله ويمكن تطبيقه؛ هذان الأمران يأتيان معاً. بناء على ذلك، قوموا بالمُساءلة مصحوبةً بتقديم الحل حتماً، واعرضوا حلولاً جيدة ومقبولة.  وللتذكير أيضاً، لا تصحبوا المُساءلة بالتهكّم والشتائم. هذا رجائي لكم. بالطبع، لقد تحدثتم اليوم معي بأسلوب جيد للغاية، وبكل احترام، أشكركم جداً. بالطبع، في الماضي، سواء أثناء مدة الرئاسة أو حتى قبل الرئاسة، عندما كنت أذهب إلى الجامعة، أحياناً كنت أواجه مواقف تهكمية ولم يكن الأمر يهمني، أي كان يمكنني التعامل مع تلك المواقف، وفي نهاية المطاف إن المغلوب في المواجهة، بيني أنا الذي كنت جالساً هناك فوق المنصة، وبين المجموعة التي كانت تنتقدني، المغلوب لم يكن أنا.
اليوم أيضاً، الحمد لله، تحدثتم جميعاً بأسلوب جيد، لكن في بعض الأحيان يأتي المسؤولون إلى الجامعات أو يشاركون في الندوات الطلّابيّة والشبابية من أجل الدردشة [مع الطلاب] لكنهم يتعرضون إلى التهجم. إنكم اعترضتم الآن على أن فلاناً وفلاناً وفلاناً لم يأتوا إلى الحرم الجامعي رغم أنه تمت دعوتهم… نعم، لقد نصحت المسؤولين مراراً وتكراراً بالذهاب والتحدث إلى [الطلاب في] الجامعات، وتوجيههم، والحديث إليهم، وهذا هو رأيي أيضاً، ولكن رداً على ذلك يقولون إنه عندما نذهب، هدف هؤلاء الشباب الذين يتجمعون هناك ليس فهم القضايا وتوضيحها؛ هدفهم هو التهجم. ولهذا السبب، لا يأتون. أنا أرجو منكم ألّا تحجبوا مساحة الحوار. أي عندما يتعلق الأمر بالتهجم والإهانة والشتائم وما شابه، فتصير مساحة الحوار مسدودة بطبيعة الحال؛ لا تسمحوا أن يحدث شيء كهذا. تحدثوا باستدلال ومنطق. بالطبع، قد تكون بعض الكلمات لاذعة. حسناً، لا إشكال في ذلك، لكن التحدث بقسوة لا يتنافى مع منع التهجم والإهانة وأشياء من هذا القبيل.

5) أهمية صناعة الخطاب
النقطة الخامسة هي صناعة الخطاب، التي ذكرتها في بداية الحديث. إحدى بركات هذا اللقاء الذي عقدناه معكم اليوم، والاجتماعات التي عقدناها ونعقدها مع الشباب – على الأقل مرة في السنة مؤخراً وأكثر في السابق – كانت صناعة الخطاب. أي مجرد أن تقولوا شيئاً، ويُبَثّ، وتسمعه مجموعة من الشباب وغير الشباب، هذا يبني ذهنية [جديدة] تدريجياً. هذه الذهنيات هي صناعة الخطاب تلك. وهذا يصنع ما يسمى التوجيه الفكري المحدد في المجتمع، وهو أمر ذو قيمة. رجائي لكم هو أن تهتم الحركات الطلّابيّة بصناعة الحوار. استخرجوا قضايا النظام، فكروا [فيها]، قدّموا حلولاً مدروسة وقوية، واطرحوا هذه القضايا.
بالطبع، وسائل الإعلام الوطنية يجب أن تساعد، دون شك، يجب أن تساعد وسائل الإعلام الوطنية. واليوم، في هذه المرحلة الأخيرة، تحتوي وسائل الإعلام الوطنية أيضاً على أقسام شابة ونابضة بالحياة وثورية، [لكن] لم يضعها الأصدقاء في مورد اهتمامهم. في النهاية، يجب أن تؤخذ آراء الشباب هذه وما يقدمه الشباب بعين الاعتبار وأن يُعتنى بها وأن يصنع الخطاب في المجتمع. بمجرد صنع الخطاب، سيحدث إقبال لدى العموم نحو المجموعات الشابة والتقدمية؛ أي سيكون هناك إقبال عام، وحينئذ سوف تترك أثرها في التعيينات الإداريّو وما شابه.

علاج مشكلات البلد، حكومة شابة حزب اللّهية.

بالطبع – كما أكدت وقلت مراراً وتكراراً في العام الماضي – إنني أؤمن بحكومة شابة حزب اللّهية، ولدي أمل فيها، وبالطبع إن الحكومة الشابة لا تعني ببساطة أنه يجب تعيين رئيس شاب، يعني مثلاً شاب عمره 32 سنة، لا، الحكومة الشابة [تعني] حكومة  ونشيطة وجاهزة للسنين التي ستتولاها بأن تسعى وتعمل وألا تتعب وتخرج عن الخدمة. هذا هو المقصود. البعض يبقى شاباً إلى السنين المتقدمة بكل معنى الكلمة. فالآن، هذا الشهيد العزيز الذي ذكرتم اسمه – الشهيد [قاسم] سليماني، وأنا أذكره ليلاً ونهاراً – كان في الستين ونيف، فهو لم يكن شاباً جداً؛ لو أنه عاش عشر سنوات أخرى، وأنا أيضاً بقيت حياً، وكان ينبغي أن أحدد مصيره، كنت سأحتفظ به هنا، أي لم أكن لأتركه، وهو غير شاب. لذلك، في بعض الأحيان، يمكن للأشخاص الذين ليسوا في عمر الشباب القيام بأمور شابة وجيدة. على أي حال، في رأيي، علاج مشكلات البلد هو حكومة شابة حزب اللّهية، فالشاب المؤمن هو الذي يستطيع أن يعبر بالبلاد في الطرق الصعبة.

6) توسيع جبهة الثورة وتجنب إقصاء الأشخاص المؤمنين
النقطة التالية، التوصية التالية التي دونتها هنا، وأعتقد أنها ستكون [التوصية] السادسة: وسّعوا جبهة الثورة، عبّئوا [لها]، لا تحذفوا [أحداً]، ينبغي ألا يؤدي الاختلاف في الأذواق والاختلاف في وجهات النظر حول قضية ما إلى الإقصاء. هناك من يؤمنون بالإسلام والثورة والنظام الإسلامي وبعدد من الأمور التي تهتمون بها وتؤمنون بها، لكنهم لا يتفقون معكم في قضية معينة؛ هذا يجب ألا يجعلكم تطردونه عنكم، وترونه خارجاً عن دائرة الثورة. وسعوا جبهة الثورة أكبر قدر ممكن، استقطبوا الأشخاص. طبعاً لا أقصد استقطاب المنافقين ولا الأشخاص الذين ليس لديهم عقيدة، بل استقطاب الإنسان المؤمن الذي لديه اختلاف في الأذواق معكم.

7) الموقف الصريح والقوي مقابل مثيري الشكوك في المبادئ والذين يجملّون صورة العدو
النقطة التالية، وهي السابعة، هي أنه في النقطة المقابلة لحالة الإقصاء والرفض تلك، هناك حالة أخرى وهي غير صائبة أيضاً: هناك بعض الأشخاص الذين ترتكز مساعيهم على إثارة الشكوك في مبادئ الثورة وينكرون علامات تقدّم البلاد. خاطبوا هؤلاء بقوة وصراحة، أي أنه عليكم ترسيم حدودكم معهم. أنا لا أنصح أبداً بالتماشي مع الذي لا يقبل مبادئ الثورة ويثير الشكوك في هذه المبادئ ويجمّل صورة العدو ويضع أمامنا الطريق الخطأ. كلّا، [بل] تصرفوا بصراحة، وتصرفوا بحزم. هذا الذي يثير الشكوك هو [بمكانة] العمود الفقري للعمل الثقافي للعدو. وهذا هو لُبّ الحرب الناعمة لدى العدو: أن يثير الشكوك.
إذا فعل شخص ما داخل البلد فعل العدو هذا، بالطبع، عليكم أن تتصدوا له. بالطبع هناك أشخاص يساعدون العدو. أي أنهم يجمّلون صورة العدو.

نبذُ الشعوب وحتى الدول لأمريكا

أريد أن أقول، إنه رغم التكاليف الباهظة التي تكبدتها أمريكا على مر السنين الطويلة لكي تصور نفسها كياناً جذاباً للعالم كله، فإن المجتمع الأمريكي اليوم ليس غير جذاب فقط، بل إن الدولة الأمريكية والمجتمع الأمريكي والنظام الأمريكي بمعنى ما هو كيان منبوذ في جزء مهم من العالم، وهذه حقيقة. أن يُحرق العلم الأمريكي في عدد من البلدان، حتى في أمريكا نفسها – كان هناك تقرير واضح منذ بعض الوقت، حيث كانوا يضرمون النار بالعلم الأمريكي في بعض الولايات في أمريكا نفسها -، هذا [يظهر أن] الشعوب ينبذونها. حتى رؤساء الدول نفسها التي ترافق أمريكا في مسائل عدة، عندما يُفصحون بالكلام ويعبرون عن مكنوناتهم القلبية، يرى المرء أنهم يشعرون بالاشمئزاز وبحالة من غياب الثقة وقلة المبالاة بالمسؤولين الأمريكيين والحكومة الأمريكية.
بالطبع، إن هذا الكره والنبذ في السنوات الأخيرة يعود جزء منه إلى بركة وجود هؤلاء «السادة» الذين يتسلمون زمام الأمور هناك، جزء منه يتعلق بهم، [أي] هؤلاء «السادة المحترمين» الذين هم على رأس الدولة؛ أكان من رئيسهم الذي قيل عنه «الدكتور ترامب!» في برنامج كان يقدمه عدد من شبابنا الفكاهيين [واسمه] «سلام يا دكتور»، فالمرء يتذكر ذلك [البرنامج]، أم وزير الخارجية التافه واللاغي والثرثار الذي يتحدث باستمرار هنا وهناك ويلغو بكلمات غير مدروسة وغير محسوبة، وليست في محلها وغير منطقية.  بالطبع هذا له تأثير. وجود هؤلاء «السادة» له تأثير في كره الشعوب وحتى مسؤولي الدول تجاه أمريكا، ولكن ليس هذا فقط. فأداء أمريكا الطويل المدى، وإشعالها الحروب، وأداؤها في عدد من البلدان، في أفغانستان والعراق وسوريا… [له تأثير أيضاً].
يعلنون بصراحة أننا ننشر القوات في مكان ما في سوريا بسبب وجود النفط هناك. أي أنهم يعلنون ذلك بصراحة؛ الوقاحة إلى هذا الحد. طبعاً لا يستطيع الأمريكيون البقاء لا في سوريا ولا في العراق، وعليهم الرحيل، سيغادرون بكل تأكيد، ولا شك في ذلك، أي أنهم سيطردون، لكن هذا هو سلوكهم: [التسبب] في الاقتتال بين الأخوة، وشنّ الحروب، ومساعدة الحكومات المستبدة وسيئة السمعة، التي هي فعلاً سيئة السمعة في العالم بكل معنى الكلمة، والجرائم التي ارتكبوها، والحروب التي شنّوها، والإرهاب الذي رعوه، والدفاع عن الظلم المتزايد للكيان الصهيوني الذي مارسوه دون تردد، والجور، وتعاملهم السيء في إدارة قضيّة «كورونا» أخيراً… هذه هي الأشياء التي توجب الاشمئزاز من أمريكا. والآن يحاول البعض أن يجعل أمريكا تبدو أفضل في [عيون الناس].

8) الاهتمام بالتقدم العلمي
النقطة التالية، وهي الثامنة، قضية التقدم العلمي. قضية التقدم العلمي التي كنت أعوّل عليها منذ سنوات ما زلت أعول عليها. ومرة أخرى أكرر: العلم سلطان2، العلم اقتدار، العلم قوة، ويجب السعي وراء العلم. يجب على البيئات الأكاديمية وبيئات البحث العلمي الاهتمام بقضية العلم بجدية. التفتوا أيضاً، إنني عندما أؤكد على قضية العلم، [لأن] العلم هو لتنمية البلاد، والعلم هو لفتح آفاق المستقبل، والعلم كما قلت قبل سنوات: إنه بعد خمسين عاماً يجب أن نصل إلى مكان حيث لو أراد أي شخص أن يستفيد من الابتكارات العلمية في العالم، عليه أن يتعلم الفارسية… العلم بهذه النية، لهذا الغرض. الأشخاص الذين تقدموا بالعلم في العالم هم أولئك الذين دخلوا في مثل هذه الأهداف، [وإلّا] أن نسعى وراء البحث العلمي من أجل المنفعة الشخصية المادية على المدى القصير، كلّا، هذا ليس له قيمة كبيرة. هكذا تكون النظرة الأساسية إلى العلم: أن تعتبره مفتاح الأفق.

9) أهمية قضية الحجاب الإسلامي والحياء في البيئة الجامعية
التوصية التاسعة هي قضية الحجاب الإسلامي والحياء في الجامعات، ولدي قلق تجاه هذه المسألة، وأرجو من كل من مسؤولي الجامعات ورؤساء الجامعات، وكذلك مديري الوزارات ذات الصلة، ومن الطلاب أنفسهم – بخاصة الفتيات – الانتباه إلى قضية الحجاب، ومراعاة الحدّ الفاصل بين الرجال والنساء والذي ورد في الإسلام. أعطوا أهمية لذلك، راعوا الموازين الشرعية في الجامعة.

10) الانتباه والحذر من تجنيد العدو مجتمعَ الشباب في البلاد
النقطة الأخيرة هي أن الشباب أنفسهم، والذين يتعاطون مع قضايا الشباب والمنظمات ذات الصلة، يجب أن يعرفوا أنه تماماً كما نهتم بقضية الشباب من أجل مستقبل البلد وتقدم البلد، إن عدونا أيضاً يولي أهمية لقضية الشباب من أجل تدمير البلاد وإركاع الثورة، وهو يعرف دور الشباب.
يجب على الجميع الانتباه إلى أنهم يعملون أيضاً على شبابنا، ويسعون أيضاً إلى الاستغلال السيء لشبابنا، وهم جميعاً يتابعون هذا ويخططون له أيضاً. في بعض الحالات، قد يحتاجون إلى عناصر داخل البلد، فيعملون على الشباب داخل البلد، وفي بعض الحالات، يحتاجون إلى عناصر دعائية، ومحلل سياسي، وعنصر سياسي، وما شابه، فيعملون عليه، وفي بعض الحالات، يحتاجون مثلاً إلى إجبار شاب على أن يدير ظهره إلى وطنه، وأن يغادر، ولقد رأيت ذلك يحدث. فيجبرون الفنان، والرياضي، وطالب الحوزة الذي لم يكمل علمه، والطالب الجامعي… يجبرونه بطريقة ما وبضجة [إعلامية] على مغادرة البلاد؛ مثل هذه الأشياء يفعلها العدو الآن مع الشباب. يجب على الجميع الانتباه إلى ذلك والحذر من المساعدة في تجنيد العدو مجتمعَ شباب البلاد.

أرجو من الله – تعالى – أن يتلطّف بكم جميعاً ويتفضل عليكم. وإنني أدعو للشباب دائماً، دون انقطاع، أي أنني أدعو لكم، أيها الشباب، مرة واحدة على الأقل في اليوم، وأدعو لجميع شباب البلد أن يساعدهم الله، ويهديهم الله، ويسعدهم الله، أن يحل مشكلاتهم، مشكلات العمل، مشكلات الزواج، أن يحل مشكلاتهم المختلفة. وسأدعو أيضاً، إن شاء الله. أرجو أن يستجيب الله لهذه الدعوات، وسوف يستجيبها. بالتأكيد، غداً سيكون وضع مجتمع شبابنا أفضل مما هو اليوم، بفضل التوفيق الإلهي وبركات فضائل بقية الله (أرواحنا فداه). تذكروا دائماً التوسل بهذا الإنسان عظيم الشأن، واطلبوا منه المساعدة والشفاعة والدعاء، وإن شاء الله – تعالى – أن يحنن قلب هذا الإنسان العظيم الشأن عليكم، وعلينا، وعلى جميع الشعوب الإسلامية وأمتنا العزيزة، وأن يبقيه لطيفاً بنا، ونرجو أن يجعلنا مستحقين لهذا اللطف. نرسل التحية والسلام إلى الروح الطاهرة لإمامنا [الخميني] العظيم وإلى أرواح شهدائنا الأعزاء، ونسأل الله لهم الرحمة والغفران (الخواتم التي طلبها السادة، وما أشارت [إليه] السيدة، وكذلك الشال والمصحف وما إلى ذلك، سأقدمها جميعها، إن شاء الله).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش:
1) بموجب هذه الاتفاقية، كانت المؤسسات العسكرية والمالية الإيرانية تحت إشراف البريطانيين، كما تم منحهم امتيازات السكك الحديدية الإيرانية والطرق المعبّدة.
2) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، المجلد 20، الصفحة 319.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى