أخبارنا

الوسط: صرخة الحسين في القدس لم توجه صرختها إلى القدس وإنما إلى العراق، السيد نصر الله: إسرائيل غير قادرة على حماية المصالح الأميركية

العدد 229 الاحد 26 ابريل 2003 الموافق 24 صفر 1424 هــ

لم يوجه مهرجان صرخة الحسين في القدس يوم أمس الأول في قرية القدم الذي حضره الآلاف من أبناء الشعب ونظم برعاية التوعية ، لم يوجه صرخة واضحة إلى القدس على عكس السنوات السابقة، إذ طغى العدوان الأميركي على العراق على جميع كلمات وحوارات المهرجان، ولم تذكر القدس إلا من خلال الصوت المداخل من لبنان الذي بدا متقطعا وغير واضح لرداءة الاتصال، وهو صوت الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي تناول الوجود العسكري في المنطقة، كما أن كلمة التوعية التي ألقاها سيد حيدر الستري لفتت إلى قضية القدس بالنزر القليل من الكلام في ظل هيمنة واضحة للملف العراقي.

 

وبدا واضحا أن أعلام فلسطين التي رفرفت في ساحة المهرجان، والمعارض التي أقيمت في زوايا ساحة الحفل، أكثر تعبيرا من الكلمات، إلى ذلك تم توجيه رسالة عرفان إلى الشيخ عبدالأمير الجمري لنضاله وتضحياته من أجل هذا الشعب، كرسالة هي الأخرى موجهة لغير فلسطين، لكنها كانت شيئا من الذكرى، لعل الذكرى تنفع المؤمنين.

إلى ذلك، قال السيد حسن نصر في نبرة هادئة غير خطابية إن ذكرى أربعينية سيد الشهداء تمر علينا كل عام، وروح المواجهة والتحدي تقوى عندنا بشكل أكبر، فنحمل معنويات عالية في مواجهة الحروب العسكرية والنفسية، من أجل مواصلة الطريق التي بدأناها مشددا على أن أميركا عازمة على تغيير خريطة الشرق الأوسط، وأن خريطة الطريق التي تقدمها إلى الفلسطينيين لن تمنح الفلسطينيين حقوقهم، وإنما الانتفاضة هي وحدها القادرة على فعل ذلك.

وأضاف فالانتفاضة هزت ركائز الكيان الصهيوني السرطاني، وأصبح من المؤكد أن إسرائيل في هذا الوقت بحاجة إلى حماية أميركا، كما أنها لم تعد صالحة لحماية الوجود الأميركي في المنطقة مشيرا إلى أن الذرائع التي تقدمها أميركا للحفاظ على وجود قواعدها العسكرية في المنطقة، كتحرير الشعب العراقي من دكتاتورية صدام، ونشر الديمقراطية في المنطقة هي ذرائع واهية.

وذكر نصرالله أن الأنظمة باتت غير مقبولة شعبيا ولا تحظى باحترام شعوبها، وان إبقاءها على القواعد الأميركية في بلدانها لن يحافظ على استقرارها في هذه البلدان، لأن الإدارة الأميركية أصبحت تعتبر هذه الأنظمة عبئا عليها، مؤكدا أن شعوب المنطقة دخلت في عصر الاحتلال الأميركي المباشر.

وفي السياق نفسه، تقاطع الناشط السياسي عبدالوهاب حسين مع كلام السيد حسن نصر على رغم سبقه له بالحديث، إذ أشار في كلامه إلى أن الأنظمة قلقة من الاحتلال الأميركي للعراق أكثر من الشعوب، لأن أميركا بعقليتها العلمانية البرجماتية المحضة دعمت هذه الأنظمة الدكتاتورية في السابق من أجل حماية مصالحها، وهي تجد الآن أن هذه الأنظمة غير قادرة على الصمود والثبات، وغير قادرة في الوقت نفسه على حماية المصالح الأميركية، منبها إلى أن أميركا ستسعى لتعقيد أوضاع الأنظمة، وستقدم ديمقراطية شكلية لا تخدم شعوب المنطقة.

لفت حسين كذلك إلى أن الإدارة الأميركية لن تسمح بقيام حكومة عراقية تعبر عن إرادة الشعب العراقي، كما لن تسمح بقيام حكومة إسلامية تشكل تقيم علاقات قوية مع إيران وسورية، وتشكل معهما جبهة طويلة لمواجهة الكيان الصهيوني، وإنما تريد حكومة عراقية عميلة تمضي على كل أوامرها، وتقيم علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني، وتسمح للشركات الأميركية والصهيونية بنهب نفط العراق تحت حجة إعادة إعمار العراق.

أما الشيخ علي سلمان، فقد دعا الشعب العراقي بمختلف طوائفه وأعراقه إلى تفويت الفرصة على الأميركان، من خلال اتحادهم وتشكيل حكومة وطنية بعيدة عن الإرادة الأميركية، لأن ذلك حسب سلمان – لن يحرك المشروع العراقي في التغيير -، وإنما سيحرك المشروع العربي والإسلامي في التغيير برمته، مشيرا إلى أن أميركا لم تجعلنا نهنأ بسقوط صدام، وإنما جاءت لإركاع القوى الإسلامية وإذلالها، فنحن قد انقلنا من دكتاتورية إقليمية إلى دكتاتورية عالمية بقيادة أميركا .

وأشار سلمان إلى أن أميركا تتحرش هذه الأيام بدولة عربية تمثل آخر قلاع الصمود وهي سورية، وتطالب سورية بعدم امتلاك السلاح النووي، في ظل امتلاك الكيان الصهيوني – وهو عدوها – ترسانة من الأسلحة النورية، فمن أعطى الحق لأميركا في أن تسائل سورية عن امتلاكها للأسلحة النووية، ليس من حق أميركا ذلك كما أكد سلمان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى