أخبارنا

الوسط: في مجلس عبدالوهاب حسين، علي فخرو: يجب تشكيل تكتل وطني لمواجهة المخطط الأميركي

العدد 199 الخميس 26 مارس 2003 الموافق 23 محرم 1424 هــ

شدد علي فخرو على ضرورة وجود تكتل وطني لمواجهة الحرب الأميركية، ولمنع استقرارها في المنطقة، معتبرا أن خروج الناس في مسيرات هو أمر ضروري لإشعار أميركا ألا وجود لها في المنطقة، ملفتا إلى أن احتلال أميركا للعراق هو بداية المعركة وليس نهايتها . في حين شدد عبدالوهاب حسين على أهمية استتباب الحال الأمنية في البلاد خلال المسيرات الرافضة للغزو والعدوان الأميركي، وعدم إحداث أي نوع من الصدامات مع قوى الأمن.

 

وقال فخرو في محاضرة له في مجلس عبدالوهاب حسين أمس الأول، ان أميركا تدعي بأن جزءا من مهمتها في هذه المنطقة هو بناء الديمقراطية، لو وجدت ديمقراطية في هذه المنطقة، لما استطاعت أميركا أن توجد على أرضنا، وأن تنطلق جيوشها من هذه المنطقة لتضرب أرضا عربية أخرى ، مؤكدا أن وقوف أميركا بجانب الديمقراطية معناه أن هذه الديمقراطية مزيفة، تسند من خلال القوى المؤيدة لها والمؤمنة بثقافتها، وتضرب القوى المعارضة لها ولوجودها، إذ الوجود الأميركي سيكون استعمارا جاثما على صدورنا، ولا يوجد استعمار يماشي الديمقراطية على حد تعبيره. كما وجه الدعوة إلى القوى الوطنية لخلق توازن وتكافؤ بينها وبين السلطة التنفيذية من خلال ممارسة العمل السياسي بشكل مستمر، والإصرار على المطالبة بالحقوق.

وأوضح أن أميركا ستحتل العراق، ولو بتضحيات جسيمة في صفوف جيشها، كأي دولة مكابرة واستعمارية، إلا أنها مخطئة، كما قال إن اعتقدت أن هذه نهاية المعركة، فعليها أن تستعد لمعركة على مدى عشرات السنين، مضيفا أن المقاومة تبدأ ولا تنتهي حتى تتطهر الأرض العربية والإسلامية من رجس الاستعمار فوق هذه الأرض .

ووصف موقف شعب البحرين من الحرب العدوانية على العراق بأنه موقف مشرف على رغم تعاطف البعض مع القيادة السياسية في العراق وعدم تعاطف البعض الآخر، إلا أنه اعتبر هذا الأمر غير مهم، فالمهم أننا نتعاطف مع أرض عربية إسلامية وشعب عربي مسلم، إذ تمنى أن تكون المظاهرات في البحرين أكبر من حجمها الحالي ، مستغربا من صغر بعض المظاهرات وعدم وجود رموز الدولة والرموز الدينية والسياسية وبعض الكتاب والصحافيين الذين يتبجحون بكتاباتهم ولكنهم يتعالون على هذه المظاهرات، مشيرا إلى أن المظاهرات في الغرب يوجد فيها كبار الفنانين والكتاب والمثقفين والفلاسفة ومن حصلوا على جوائز نوبل في مختلف الحقول، إضافة إلى السياسيين الكبار ورؤساء الدول والوزراء السابقين.

وكشف المحاضر أن أميركا ستحاول تفتيت دول أخرى في المنطقة، فهي دولة ظالمة ولا تحترمنا كما قال، ملفتا إلى أن أميركا استغلت حوادث 11 سبتمبر/أيلول لتقلبها لمواجهة حقيقية ضد الإسلام في المنطقة العربية، متسائلا هل يمكن بعد ذلك أن نقدم لها التسهيلات العسكرية، ونعطيها أماكن لجيوشها وقواها؟ ، مؤكدا أن الشعوب لن تقبل بتلك الاتفاقات والمعاهدات بين الدول العربية وأميركا بعد الانتهاء من الحرب، لأنها استعملت بخزي وعار ضد أرض عربية وشعب عربي ، مشددا على عدم القدرة على فصل واقع التسهيلات التي تقدم لأميركا عن أي وضع داخلي عربي.

من جانبه أشار عبدالوهاب حسين، إلى أنه ومن خلال التقائه بمختلف الرموز في البلد منذ بداية العدوان الأميركي على العراق، وجد أن جميع الرموز يعتبرون أن خطر الوجود الأميركي على المنطقة هو خطر جدي بكل معنى الكلمة على المنطقة، مؤكدا ضرورة مواجهة هذا الوجود، فالاختلاف مع النظام العراقي لا يحملنا على قبول العدوان أو القبول بتغيير النظام عن طريق أميركا، ولا يحملنا على تجاهل الخطر الأميركي المقبل ، موضحا أن المشاركة في المسيرات أمر مهم، لأن أميركا محاطة بغضب عالمي، ونجاحنا في هذه المسيرات سيجنبنا معركة مقبلة معها ويخفف من وطأتها، لأنها ستعرف أنها غير مرغوب بها في المنطقة ، مضيفا أن مسيرة العلماء يوم الخميس تصب في أهمية الاحتفاظ بحق المسيرات.

ولفت حسين إلى أن أميركا تسعى لإخلال التوازن لصالح الكيان الصهيوني، من خلال تسويقه للرؤية الصهيونية وفرضها على النظام كله، لتصبح الأرض موطأة بعد ذلك للرؤية الصهيونية لفرض نفسها على المنطقة كلها، مشيرا إلى أن تعاطي الأنظمة العربية مع الحرب على العراق يدل بوضوح إلى أزمة أخلاقية لدى الأنظمة العربية، وعلى عدم وجود غيرة وطنية وإسلامية وقومية لدى هذه الأنظمة.

وعن سؤال لأحد المتداخلين عن غياب استراتيجية لتنظيم الفعاليات والمسيرات، أجابه فخرو بأنه يجب أن يكون موجود عندنا هدف واضح، يعتمد على إفشال مخطط اليمين المسيحي المتطرف المتحالف مع الصهيونية في واشنطن، مضيفا يجب ألا تنعم أميركا بجني ثمار احتلالها، ويجب أن تعاقب أميركا على ما فعلته في دولة عربية دون وجه حق، من خلال عمل متواصل، بتكوين نوع من التحالف المتناغم بين القوى السياسية لإفشال هذا المشروع ، لأن أميركا – على حد قوله- تريد أن تسلب موارد التنمية في بلداننا العربية والإسلامية، والتي تمثل الفرصة الوحيدة لبناء مجتمعاتنا اقتصاديا وسياسيا وثقافيا، وهي بذلك ستتحكم في كمية إنتاج النفط وتسويقه وأسعاره، لتطمئن أن هذا النفط لا ينمي مجتمعات متقدمة، فيها صناعات وعلم ومعرفة، وحتى لو أرادت أميركا، فإسرائيل لا تريد ذلك ، مؤكدا أن هذه المدرسة هي مدرسة كبيرة، وهي تغرس نفسها في جذور الحياة الأميركية.

ورد فخرو على بعض من يقول إن أميركا تعمد إلى تطوير الدول التي تدخلها مثل اليابان وغيرها من الدول، مبررا بذلك وجودها في الخليج، فأشار إلى أن هذه الدول ليس لديها صراع حضاري وثقافي مع أميركا، على عكس الدول الإسلامية التي تستهدفها أميركا في دينها لأنها تعتبره المنافس الحضاري والثقافي الوحيد.

وشدد على أنه بالإمكان الإضرار بالاقتصاد الأميركي، من خلال ضغط الشارع على الحكومات لإلغاء جميع تعاملاتها الاقتصادية الضخمة مع أميركا، وذلك من خلال ضغطها بالمظاهرات على وزارات الدفاع في الأنظمة العربية لعدم شراء الأسلحة والطائرات الأميركية.

في الموضوع ذاته، أشار حسين إلى أنه على المستوى المحلي، جرت لقاءات مكثفة بين الرموز دخل فيها مسئولون سياسيون وأمنيون في المملكة، أكدت وجود رؤية وطنية مشتركة لمواجهة الخطر الأميركي، دون أن ينفرد تيار بمفرده بالساحة الوطنية، لأن المسألة لا تهم تيار دون تيار، مضيفا فالمسيرات في غاية الأهمية، وقد اعترف المسئولون السياسيون والأمنيون لشعب البحرين بهذا الحق، ولا يريدون أن يمنعوا هذه المظاهرات، كما أن الرموز السياسية أكدوا أهمية المشاركة في هذه المسيرات من دون الإخلال بالأمن ، وقال: شخصيا، لا أريد أن تكون لنا مواجهات أمنية مع الحكومة، وإنما ينبغي أن تكون مع أميركا من إيصال رسالة لها برفض العدوان وبالطرق السلمية .

مؤكدا عدم وجود مشكلة في انطلاق المسيرات للسفارة الأميركية على أن يتصدرها الرموز والعلماء لمنع أي حال عنف أو انفلات من الناس، بالاتفاق والتنسيق مع الجهات الأمنية في البلد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى