أخبارنا

الوسط: الأحوال الشخصية الهم الأوحد في حديث خطباء الجمعة

العدد 264 الاحد 31 مايو 2003 الموافق 30 ربيع الاول 1424 هــ

تطرق عبدالوهاب حسين في خطبته أمس في مسجد الشيخ خلف في النويدرات للمرة الأولى إلى قانون الأحوال الشخصية، وقال: بعيدا عن الملاحظات الجانبية، موقفي مع العلماء مئة في المئة في جوهر الموضوع ، مؤكدا ضرورة إنجاح مشروع العلماء، للمحافظة على دورهم ومكانتهم في المجتمع، لأن العلماء – بحسب حسين – هم المحرك والضابط لإيقاعات الشعوب الإسلامية، فهم يلعبون الدور المفصلي الأكبر في حركات الإصلاح أو التغيير، ولا يمكن لأية حركة أن تنجح أو تحقق أهدافها من دون مباركة العلماء.

وأضاف قد يحدث خلل أو ضعف في أداء العلماء، وينبغي علينا تصحيح هذا الخلل، لا إلغاء دور العلماء منبها إلى أن فشل مشروع العلماء في التوقيع على العريضة قد يترتب عليه حال خطيرة يكون فيها الإنسان الملتزم إما مخالفا للأحكام الشرعية مع سبق الإصرار، أو مخالفا للقانون مع سبق الإصرار.

وأوضح الإمام أن القوى السياسية تختلف في ترتيب أولويات عملها، إذ أشار إلى أن بعض القوى السياسية تولي المسألة الدستورية الاهتمام الأكبر، فيما يضع العلماء قانون الأحوال الشخصية في مقدمة أولوياتهم، لكنه لفت إلى أن العلماء ليسوا هم أول من قام بتحريك الملف، فمن حرك هذا الملف – بحسب حسين – هم الأطراف المشاركة في الانتخابات، لتفويت فرصة طرح المسألة الدستورية، بعد أن شخصت الأطراف المقاطعة إمكان تحريك ملف التعديلات الدستورية في الوقت الجاري، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المشاركين قاموا بتحريك الملف نفسه قبيل إجراء الانتخابات النيابية للتشويش على قرار المقاطعة.

من جانب آخر، كشف حسين وجود ضغوط على العلماء لإقناعهم بالمشاركة من خلال طرح ملف الأحوال الشخصية، بإيحاء البعض أن هذا الملف سيمر عبر البرلمان، فإذا أعلن العلماء قرار الدخول في البرلمان، استطاعوا التصدي لهذا الملف وإيقافه، لكنه قال: من خلال التأمل الدقيق لهذه الرسالة، ندرك أن السحر سينقلب على الساحر، فلو كنا في البرلمان، وأرادت الحكومة أن تمرر هذا القانون من خلاله، لاستطاعت فعل ذلك من خلال معادلة المجلسين، وهذا يدلل بوضوح أن البرلمان الحالي أداة لافتضاض ضمير الأمة من خلال تمريره للقوانين التي تخالف إرادتها.

وأضاف: المعارضة حمت نفسها بمقاطعة الانتخابات، ولو دخلت البرلمان، لأحرقت من خلاله، وهذا يؤكد صوابية موقف المقاطعة، وأهمية تصحيح الوضع الدستوري لمعالجة قانون الأحوال الشخصية وغيره من القوانين أساس دستوري ثابت، فتحريك ملف الأحوال الشخصية يزيد من قناعة العلماء بالمقاطعة.

من جانب آخر، تطرق حسين إلى بعض المقولات التي تشير إلى ضعف التحالف وهشاشته بين الجمعيات الأربع المقاطعة، نتيجة الاختلاف الأيديولوجي بين هذه القوى في مختلف القضايا، ومنها قانون الأحوال الشخصية، ما يعني أنه بمجرد تحريك الملفات المختلف عليها، فإن هذا التحالف سينهار.

وفي هذا السياق، أكد حسين أن هذا التحالف ضروري لخلق التوازن مع الحكومة بعيدا عن الثقل الشعبي لكل طرف، لأن ذلك يعزز أن المطالب وطنية وليست طائفية، وهذا بدوره يساعد في إنجاح الحركة المطلبية، معتبرا أن ضرب التحالف يعد خسارة وطنية.

وذكر حسين أن القوى السياسية تعلم بوجود هذه الاختلافات لديها، وبإمكانها أن تحقق نجاحا في قضاياها الخاصة من دون المساس بالتحالف، من خلال إيجاد قاعدة تفاهم مشتركة، لافتا إلى أن تصارع القوى على قانون الأحوال الشخصية، هو تصارع على أمر مستقبلي، وليس من الحكمة في العمل السياسي التصارع على الأمور المستقبلية، إذ لا يمكن لهذا القانون أن يمر من خلال البرلمان الحالي، فإذا تغير الوضع الدستوري، يمكن أن نخوض في هذا الحديث، وليس من الصحيح ضرب التحالف في أمر قد يحدث أو لا يحدث.

وفند حسين مقولة أن الحكومة تسعى إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، وأوضح أن الحكومة تمارس التمييز الطائفي بأبشع صوره في التوظيف وغيره من القضايا، ولكن المشروعات التي تطرحها ترسخ التمييز الطائفي، وتضرب الوحدة الوطنية بشكل أكبر، ولا أدل على ذلك – بحسب حسين – من مشروع المعهد الديني الجعفري، الذي جاء ليرسخ الطائفية بدل أن يلغيها، فبدل أن تدرس المذاهب الخمسة إلى جميع التلاميذ في المناهج التعليمية، يكرس الحس الطائفي من خلال معهد إلى السنة ومعهد إلى الشيعة.

وتابع حديثه: كما أن المجلس الإسلامي الأعلى أضر كثيرا بالوحدة الوطنية، ما اضطر الفقهاء لإصدار فتاوى بتحريم التعامل مع أعضائه، ومثل ذلك قانون الأحوال الشخصية، وما تبعته من تداعيات أضرت بالوحدة الوطنية، ونحن ندعو الحكومة إلى مراجعة مواقفها في كل ذلك.

وتطرق حسين إلى بعض المآخذ الجانبية على حركة العلماء في توقيع العريضة، مؤكدا أن التيار الإسلامي يتابع ما يقال عنه، ويستمع إلى النقد الإيجابي من أجل تحسين أدائه، ومن هذه المؤاخذات تفكيك المطالب الشعبية، ففي حين تبنت الجماهير المسألة الدستورية، معتقدة أنها لم تحصل على الدعم الكافي من قبل العلماء في هذا الملف، تبنى العلماء موقفهم من الأحوال الشخصية، في ظل تردد البعض في توقيع العريضة العلمائية على خلفية الموقف الأول، وهذا يكشف لنا خطورة تفكيك المطالب، وضرورة وحدة حركة العلماء والمؤسسات والجماهير لإنجاح مطالب الجميع.

وضمن المآخذ، أشار حسين إلى أن العلماء بأيديهم مؤسسات، وبها عناصر فاعلة لها علاقات واسعة مع مختلف الأطراف في الساحة، وتوجد الحاجة إلى توظيف هؤلاء الأشخاص وعلاقتهم في سبيل خلق أرضية تفاهم بين الجميع، بحيث لا تؤثر المختلف عليه على الوحدة الوطنية.

وشدد الخطيب على ضرورة وجود جهاز معين لجمع التوقيعات، وإقناع الناس بالتوقيع من خلال الإجابة على أسئلتهم، موضحا ان أسئلة الناس لم يجب عليها، وأن الكثير منهم لا يملك رؤية واضحة عن القانون، ومنهم من يسأل: ماذا ستفعلون بعد التوقيع على العريضة، وهذا يتطلب مناقشة الأطروحات النظرية بشأن قانون الأحوال الشخصية نفسه، وبعض الأمور الإجرائية المتعلقة بفساد القضاة، إضافة إلى ضرورة مناقشة الوضع الدستوري، لأنه سيخدم جميع الملفات إذا تم تصحيح الوضع، معتبرا أن تحريك ملف الأحوال الشخصية حرك المياه الراكدة، وأتاح الفرصة لتشخيص الواقع واحتياجاته من جديد من خلال عنصر الحركة المفقود قبل هذا الملف.

أما خطيب جامع العدلية فريد هادي، فتطرق في خطبته الدينية، إلى سيرة الرسول الأعظم ص والجوانب الاجتماعية فيها، إذ أشار إلى أن الرسول كان يزور الصحابة والصحابيات ويحضر حفلات الزواج، وحتى أعداؤه كان يزورهم، كما فعل مع اليهودي الذي كان يرمي الشوك في طريقه حينما افتقده، فلما علم أنه مريض، زاره وكان سبب دخوله وابنه إلى الإسلام.

وذكر هادي أن الرسول كان يكسب قلوب الناس من خلال علاقاته الاجتماعية، فقد أحب الصغار والكبار، ولم يتميز عن الناس في لباسه وحركته، حتى أن الغريب حينما يدخل المدينة لا يتعرف عليه إلا حينما يدلونه عليه، مشيرا إلى أن الرسول لم يكن يحب أن يبالغ في تعظيمه، فقد كان يقول لأصحابه: لا تقوموا لي كما تقوم الأعاجم، ويقول أيضا: من أحب أن يقوم الناس إليه تعظيما، فليتبوأ مقعده من النار.

وضمن صفات الرسول، بين هادي أن الرسول كان يرفض أن يحمل متاعه عنه أحد، وأنه كان يرفض أن يجرح مشاعر الناس، أو يتكلم معهم بالكلام النابي، فإذا وجد سلوكية من أحد الصحابة تخالف الأحكام الشرعية، عالجها من دون أن يجرح مشاعره، أو يكشف هويتهم إلى الناس، لافتا إلى أن الكثير من العلماء والقادة والمصلحين بحاجة إلى هذا السلوك النبوي في حياتهم ليكون الرسول قدوة لهم في كل ما يقولون ويفعلون.

من جهة أخرى، نبه هادي إلى خطورة اعتماد الأمة على فرد بعينه لحل مشكلاتها، كما هو حال المسلمين اليوم حينما يطلقون صيحات الاستغاثة بصلاح الدين في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الأمة الإسلامية، مشيرا إلى أن مثل هذا الطرح يختصر دور الأمة في شخص واحد، وهذا أمر خطير جدا، لأنه يخالف السنن الإلهية، في ضرورة تغيير الأنفس لتتغير أحوال الأمة، موضحا أن هذا الأسلوب يجعل القائد هو المسئول عن كل صغيرة وكبيرة، فيعطي أكثر من حجمه الطبيعي، فيما يضمحل دور الأمة ويصغر.

وبخصوص قانون الأحوال الشخصية، أكد هادي أن الاختلاف في قانون الأحوال الشخصية لا يستحق كل هذا التضخيم، لأن الجزء الأكبر من هذه الاختلافات لفظي على حد قوله، مبينا وجود طرفين في هذه المسألة، فهناك طرف يرى أن قانون الأحوال الشخصية هو أحكام شرعية، وهناك طرف يريد أن يصوغ هذه الأحكام في قوانين مدنية، وجميع العلماء مجمعون على أن القوانين لا يمكن أن تتحول إلى أحكام وضعية، إلا أنه أثنى على الحوارات البينية بين الطائفتين في هذا الموضوع، وعلى ما نشر في الصحافة، فهو دليل وعي كما قال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى