أخبار وفعالياتحوارات

نص الحوار الصريح لصحيفة الوسط البحرينية مع الأستاذ عبد الوهاب حسين

(النص الكامل للمقابلة )

نفى نيته الترشيح لانتخابات الوفاق. نهدف إلى خلق التوازن مع الحكومة. ولا علم لي بأية نصيحة خارجية!!

تاريخ المقابلة: 1/ جمادى الثانية/ 1424هـ .

الموافق: 30/ يوليو/ 2003م.

ملاحظة: لقد تم الاتفاق مع الصحفي الذي أجرى المقابلة ، على أن لا يغير أي شيء في الإجابة على الأسئلة ، وأن السؤال الذي لا ترغب الصحيفة في نشر إجابته ، يحذف السؤال والجواب عنه كاملاً ، ولا يغير شيء في الإجابة ، وقد وعد الصحفي بأن الصحيفة سوف تلتزم بذلك . وقد حذفت الصحيفة بعض الإجابات ولا بأس في ذلك ، إلا أنها غيرت في الإجابة على السؤال رقم : ( 9) وهذا خلاف ما اتفق عليه .

سترة- حيدر محمد

كان منذ البدء يشكل رقما صعبا في معادلة التوازنات المعقدة ، يتمتع بوضوح الرؤيا وسعة الأفق ، ينظر للأمور من منظار تحليلي ثاقب ، كان يعيش مع الوطن دائما ، في آلامه وآماله ، رفض العيش في اكناف الغربة مفضلا بذلك المكوث في غيبات السجون ، كان يمثل احد الاقطاب الرئيسية في المجموعة التي عرفت لاحقا باصحاب المبادرة ، لكنه في الوقت ذاته يمتلك الجراة باستمرار على اتخاذ موقفا مغايرا وفقا لقناعاته الشخصية.. انه الناشط السياسي عبد الوهاب حسين الذي نجح في تشكيل استقطاب جماهيري حاشد ، ولكن يا ترى كيف يقرأ الناشط عبد الوهاب حسين الوضع البحريني بكل تفاصيله المعقدة والمشعبة ، وعلى ضوء كل المتغيرات والمعطيات الحالية كيف يبدو له المستقبل الذي ربما يحمل في طياته الكثير.. هذا ما اجاب عنه في حواره الصريح مع” الوسط”..

المقاطعة هي السبيل إلى التغيير!!

س1: بعد انتهاء الدورة البرلمانية الأولى.. ألا تعتقد بأن المقاطعة كان لها تأثير سلبي على مجمل الأداء السياسي طيلة الفترة السابقة، هل من وقفة تقييمية أذن؟!

ج1: من الواضح جدا أن المقاطعة أثرت على أداء المؤسسة البرلمانية الحالية، وأصبح أداء هذه المؤسسة يعاني الكثير من الخلل والقصور، وهذه حقيقة متفق عليها لدى الجميع ، حتى رئيس المؤسسة – خليفة الظهراني – أشار في أحد تصاريحه للصحافة بأن عدم مشاركة أقطاب المعارضة أدى إلى ضعف المؤسسة البرلمانية ، لكن مع ذلك فان خيار المقاطعة كان صحيحا، ويخدم المصلحة الوطنية ؛ لان الدستور الجديد ينتقص الحقوق الشعبية المكتسبة في دستور1973 ، والمؤسسة البرلمانية الحالية ترتهن إرادة الشعب لمصلحة الحكومة ، وأنا عبرت فيما سبق عن هذه المؤسسة بأنها تصلح أن تكون أداة لافتضاض ضمير الأمة ؛ لأنها تسمح وفق هيكلية بناءها وآليات عملها لتمرير القوانين التي يمكن أن تخالف قيم الأمة وتضر بمصالحها ، لكن هذا الوصف هو أقرب إلى الحس الثقافي منه إلى الحس السياسي ، وسياسيا يمثل هذا البرلمان محرقة للمعارضة ؛ لان وثيقة 14 فبراير- الدستور الجديد- أعطت أدوات دستورية للحكومة تستطيع من خلالها أن تحرق المعارضة متى شاءت ، فلو دخلت المعارضة إلى المؤسسة البرلمانية حسب – وثيقة14 فبراير- فستكون المعارضة في رحمة الحكومة ، وأنا أقدر بأن المعارضة قد حمت نفسها من خلال المقاطعة ، كما أن المعارضة عندما اتخذت قرار المقاطعة فتحت الباب أمام فرصة الإصلاح والتغيير ، ولو شاركت لأغلقت الأبواب أمام فرصة الإصلاح والتغيير ، ولأصبحت البحرين بحاجة إلى عشرات الانتفاضات ولعقود من الزمن ، ليتسنى لها إصلاح ما أفسدته – وثيقة14 فبراير- وما ينتج عن مشاركة قوى المعارضة في الانتخابات . والخلاصة أن المقاطعة كانت إيجابية فيما يتعلق بالمصالح الوطنية العليا حسب النظرة الموضوعية والميزان الواقعي .

لا علم لي بنصيحة خارجية!!

س2: هناك من يقول بأن الحكومة الإيرانية ، إضافة إلى قيادة حزب الله ، وربما أطراف دولية أخرى نصحتكم بالمشاركة في هذه الانتخابات ، ما هو تعليقكم على ذلك؟

ج2: لا أعلم بهذه النصيحة، وإذا وجدت فإنها لا تغير من الواقع شيئا ، وما حدث يكون هو دليل على استقلالية القرار وموضوعيته.

س3: ما هي الأسرار الكامنة وراء استقالتك من رئاسة جمعية التوعية الإسلامية ، وهل كان لانتخابات الوفاق دورا في خلفيات هذه الاستقالة؟

ج3: أولا فيما يتعلق باستقالتي من رئاسة جمعية التوعية الإسلامية، فانه بالرغم من النجاح في عدم تسييس برامج الجمعية، إلا أن الصبغة السياسية لي شخصيا كانت تلقي بضلالها على الجمعية، ومن أجل حماية الجمعية وعدم تسييسها فضلت الاستقالة، ولا علاقة لذلك بانتخابات إدارة الوفاق، ولن أرشح نفسي لإدارتها.

نهدف إلى خلق التوازن مع الحكومة

س4: كيف يرى الناشط عبد الوهاب حسين كيفية التعامل مع التيارات الأخرى التي تشارككم القلق باتجاه الأزمة الدستورية ، بمعنى آخر: هل هذه العلاقة تحكمها مصالح آنية فقط؟!

ج4: بعيدا عن الجدل حول المصطلحات ، وهل أن التحالف بين القوى السياسية هو تحالف أم تنسيق ، وهل هو استراتيجي أم تكتيكي ، بعيدا عن كل ذلك فان المصلحة الوطنية تتطلب العمل الوطني المشترك ، وهو السبيل الوحيد لتحقيق النجاح في القضايا الوطنية الجوهرية ، وخلق التوازن مع الحكومة الذي هو بمثابة الضرورة لصالح المسيرة الوطنية المباركة. كما أنه من شان العمل الوطني المشترك أن يوفر فرص افضل لنجاح كل تيار في خدمة أهدافه الخاصة النابعة من رؤيته السياسية في أجواء التفاهم والتعاون .

س5: الأيام السابقة دللت على وجود صقور وحمائم داخل الكيان ألوفاقي ، إلى أي الطرفين تميل؟!

ج5: لقد سمعت بهذا التقسيم ، لكني قريب إلى الجميع بنفس الدرجة، المهم ان يكون عمل الجميع من أجل قوة الوفاق ودورها الوطني وفق آليات عمل صحيحة ، وبعيدة عن الأهواء والمصالح والمكتسبات الشخصية.

نعم لمراجعة القرار

س6: لقد دارت خلال الأيام الأخيرة مناقشات داخل أروقة الوفاق ، تدور حول إعادة النظر في خيار المقاطعة مستقبلا.. كيف ترى ذلك؟

ج6: لقد ناديت منذ البداية برفع شعار تعدد الآراء ووحدة القرار، ومن شان تعدد الآراء أو من عطاءاتها إتاحة الفرصة لمختلف الآراء في القضايا الإسلامية والوطنية بالظهور، وبالتالي فان ذلك يتيح الفرصة لمراجعة القرار وتصحيح الموقف. وإذا كانت تلك المناقشات تدخل في دائرة المراجعة للقرار فهو عمل صحي . لكن المطلوب ان تكون هذه المراجعة نابعة من منطلقات صحيحة، ووفق آليات عمل صحيحة أيضا من أجل خدمة المصالح الإسلامية والوطنية . وهذا القول لا يغير شيئا من قناعتي الشخصية بصحة قرار المقاطعة وضرورة الاستمرار فيه ما لم تتحقق أهداف ومطالب المعارضة، وكل ما في الأمر أنني افتح الأبواب للمناقشة والمراجعة في كل القضايا الوطنية المطروحة.

ندعو لمبادرة وطنية..

س7: ألا ترى ان المعارضة ينقصها البرنامج السياسي الواضح المعالم الذي وعدت به الشارع ، والذي يمثل البديل للرؤية الحكومية؟!

ج7: في تقديري أن جوهر العمل المؤسساتي للمعارضة يتمثل في وجود رؤى واضحة واستراتيجيات عمل وبرامج تستند إلى دراسات علمية ميدانية ، وبدون ذلك يفقد العمل المؤسساتي للمعارضة قيمته المرجوة ، وتكون المعارضة غير ذات جدوى حقيقية ، وغير قادرة على منافسة الحكومة التي تمتلك برامج العمل ، وهذا الأمر يمثل إحدى جوانب الخلل في عمل المعارضة حتى الآن ، كما إن هذا الخلل قد حرم المعارضة من امتلاك زمام المبادرة في العمل السياسي على الساحة الوطنية ، وقد اقترحت على المعارضة في خطبة يوم الجمعة الماضي ان تتقدم بمبادرة وطنية إلى جلالة الملك كجزء من برنامج عملها ، وان تتضمن هذه المبادرة المطالب الرئيسية واهم المسائل المتعلقة بها.

س8: لماذا فضلت الانكفاء في العديد من القضايا المطروحة مثل معضلة الأحوال الشخصية ، أو التجنيس ، ألا يحق لنا ان نتساءل لماذا لم تدلو بدلوك كالاخرون؟!

ج8: لقد قلت رأيي فيما ذكر بقدر الحاجة الخارج عن دائرة الفضول!!

لن نتعاون مع البرلمان الحالي..

س9: ألا ترى ان من المنطقي التعامل مع لجنة التحقيق البرلمانية المعنية بالتجنيس ، حتى وان لم تعترفوا بشرعيتها ، لان الحكمة تقتضي تغليب المصلحة الوطنية العليا ، على المصالح الحزبية الضيقة ، وعلى ضوء ذلك : لماذا تراجعت الوفاق عن بيع شريط ندوة التجنيس ، هل من مبرر؟!

ج9: اعتقد حسب وجهة نظري الشخصية بان المصلحة الوطنية تكمن في عدم التعاون مع أعضاء البرلمان الحالي ، وقد أوضحت تفاصيل هذا الرأي في إحدى خطب الجمعة ، ويمكن الرجوع إليها لمزيد من التفصيل ، كما اتضحت بعض الجوانب من خلال إجاباتي السابقة . أما عن تراجع الوفاق عن بيع شريط الندوة ، فهذه المسالة يجب الرجوع فيها لادارة الوفاق ؛ لأنها المختصة بذلك.

لا خلافات مع العلماء..

س10: هناك من يتحدث عن وجود خلافات بين القوى السياسية الإسلامية وبين قيادة التيار. هل تعتقد بان العلماء يجب ان يكون لهم دورا في بلورة القرار السياسي في أروقة الجمعيات أم لا ؟

ج10: تقع الإجابة عن هذا التساؤل في ثلاث نقاط رئيسية..

النقطة الأولى: توجد اختلافات علمية في الرؤى وهذه ظاهرة طبيعية وصحية ، وهي مؤشر حياة وقوة ، ولا علم لي باختلافات تستند إلى الأهواء أو الرغبات والمصالح الشخصية . نعم : اقدر وجود بعض الخلل في آليات العمل ، وهذا مشخص لدى الرموز العلمائية، وهو في طريقه إلى الإصلاح ، فقط هناك حاجة لبعض الوقت لأصلاح وتدارك هذا الخلل .

النقطة الثانية: اعتقد بأنه من حق العلماء ومن مصلحة الوطن ان يكون للعلماء دورا أساسيا وجوهريا في بلورة واتخاذ الموقف السياسي الوطني .

النقطة الثالثة: آري ان الأمر لا يتطلب دورا للرموز العلمائية الكبيرة في بلورة واتخاذ القرار السياسي الوطني من داخل المؤسسات ؛ لان دورهم على مستوى التيار والوطن ، وليس محصورا في دائرة المؤسسة فحسب ، ولكن ينبغي ان تتحدد دائرة الرموز العلمائية الكبيرة ودائرة المؤسسات بدقة في بلورة واتخاذ القرارات الوطنية العامة وفقا لآليات عمل دقيقة وصحيحة.

س11: هل تشاطرني الرأي بان الساحة السياسية المتلبدة باتت بحاجة ماسة واكثر من أي وقت مضى إلى قيادات شابة غير مثقلة بأعباء الحقبة السابقة ؟

ج11: ان تقدم وتطور العمل الوطني بحاجة دائما إلى الدماء الجديدة الطموحة ذات النشاط والكفاءة ، لكنها بنفس الوقت بحاجة ماسة إلى خبرة وثقل وحنكة الرموز . لكن هناك اطروحات تدعو إلى إدخال الدماء الجديدة على حساب خبرة وثقل وحنكة الرموز من اجل ان تكون الساحة والمصلحة الوطنية ألعوبة في أيدي الذئاب السياسية . فالمطلوب أن تسمح الرموز بدخول الدماء الجديدة وتفعيل دورها في العمل الوطني ، وفي نفس الوقت تستفيد الوجوه أو الدماء الجديدة من خبرة وثقل وحنكة الرموز . أي أن المصلحة الوطنية بحاجة إلى خلق حالة التوازن بين الدماء الجديدة وثقل وخبرة الرموز.

الأولوية للمعارضة الداخلية..

س12: كيف تنظر لدور المعارضة في الخارج ، وهل تعتقد بان هناك ثمة فرق بين الظروف و الآليات التي تحكم قطبي المعارضة؟

ج12: اعتقد بان الحاجة إلى وجود المعارضة في الخارج لا زالت قائمة، وينبغي أن يكون هناك تكامل بين المعارضة في الداخل والخارج ، لكني أرى بان الدور الرئيسي أو المحوري في العمل الوطني هو للمعارضة في الداخل.

س13: كيف تقرا طبيعة الوضع السياسي المعقد اليوم ، خصوصا على ضوء المتغيرات الإقليمية الخطيرة التي عصفت بالمنطقة ، وهل يستدعي منا ذلك كسلطة ومعارضة إعادة قراءة العديد من الاجندة المطروحة؟

ج13: بكل قطع !! فان المتغيرات الإقليمية والدولية تستدعي من السلطة والمعارضة إعادة قراءة الاجندة المطروحة ، وهي تمثل عوامل ضغط تلقائية على الحكومة للمضي قدما في سبيل التطوير والإصلاح ، وفي نفس الوقت تمثل عوامل تحدي للمعارضة ، وفرصة متاحة لتحقيق أهدافها ومطالبها المشروعة . وهذا يتطلب منها ان تعرف مفاتيح اللعبة السياسية ، وتجيد تحريك الأدوار فيها.

لا تنافس مع الحكومة!!

س14: على ضوء هذه المعطيات الحالية ، كيف يبدو لك المستقبل اذن؟!

ج14: المستقبل يتوقف إلى حد كبير على قدرة المعارضة في ممارسة دورها ، وخلق التوازن مع الحكومة . وبحكم قصر التجربة في عمل المعارضة البحرينية بعد الانفتاح ، رغم عراقة المعارضة البحرينية ، وامتداد العمر الزمني لدى بعض الرموز طيلة عقود من الزمن ، فاني لا أتوقع للمعارضة ان تكون منافسا للحكومة في الوقت الرهان ، ولكني أرى بان المعارضة تتعلم وتتقدم بسرعة ، وسوف تتمكن من إجادة دورها وخلق التوازن في وقت قادم ليس بعيد ، مما سيعود على الساحة الوطنية بالنفع الكثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى