أخبار وفعالياتحوارات

اللقاء المفتوح لفضيلة الأستاذ عبد الوهاب حسين مع سماحة الشيخ عبد الحميد المبارك

بسم الله الرحمن الرحيم

بدأ اللقاء بترحيب بسماحة الشيخ حميد المبارك، وقد قدم مدير الحوار مقدمة قال فيها: أن الهدف من الحوار هو التعرف على بعضنا وذلك من خلال الرأي والرأي الأخر من أجل إزالة الشوائب وإذابة الجليد وإثراء الساحة بالنقاش الهادف.

وقد طلب الأستاذ عبدالوهاب حسين من الحضور الاستفادة من سماحة الشيخ حميد المبارك والذي قد شهد في حقه بأنه ذاق طعم الفقاهة ، وله باع في الثقافة الإسلامية ، وخدم المنبر الحسيني ، وقريب من ساحة العمل الإسلامي .

وقد وجه احد الحضور سؤالا إلى سماحة الشيخ عن فكرة قانون الأحوال الشخصية ؟

فأجاب سماحته: أن قانون الأحوال الشخصية يعني تقنين الأحكام التي يبنى عليها القضاء الشرعي ، وتقنينها يخالف بعض الأسس الأولية . وذلك لأن الحكم الأولي :هو أن القاضي يعمل برأيه إن كان مجتهدا ، وبرأي المقلد إن كان مقلدا … وأضاف سماحته إن تقنين الأحكام الشرعية لا تجعل للقاضي حرية الاختيار ويتنافى مع الحل الشرعي .

فمواقع الشهرة تتغير مع مرور الزمان . إذ قد تكون الشهرة على الحرمة ثم بمرور الزمن تكون على الجواز. وبعض الفقهاء يمنعون تقنين الأحكام الشرعية . وهناك رأي بتقنين الأحوال الشخصية كما هو في إيران قبل قرن من الزمان وشارك في وضعها قبل ثمانين سنة نخبة من القانونين والفقهاء وأجري عليها تعديلات أخرها في زمان الإمام الخميني ( قدس سره الشريف) وأضاف أن هناك ضرورة يقتضيها الوضع الخاص . إذ يحتم علينا تقديم الأهم على المهم وهذا ما يعرف ’’ بقاعدة التزاحم‘‘ وجل الفقه الشرعي مبني على هذه القاعدة .

هناك رأيان حول قانون الأحوال الشخصية :

جعل الأحكام القضائية ثابيتة ولا يتم تغييرها .

وقال الشيخ المبارك : نوافق على اصل التقنيين ولكن لا نوافق على قانون موحد . وذلك لان الأحكام التي على مذهب الشيعة تخالف ( وثيقة مسقط )، وقدمت اقتراحات مثل تدوين الأحكام التي تخالف ( وثيقة مسقط ) في الهامش أو تجعل ملحقة ، أو جعل المقدمة تشتمل على المواد المشتركة … إلا أن كل هذه الخيرات مرفوضة عندنا لان ذلك يؤدي إلى أضعاف استقلال الدائرتين ( السنية و الشيعية ) وتوحيد القانون يخشى أن يكون مقدمة لإضعاف هذا الاستقلال لأنه لا ينبغي أن نكون نحن الذين نبدأ بالخطوة السلبية. وأسف سماحة الشيخ لبعض الكتابات التي قيلت في هذا الشأن حتى من بعض الإسلاميين.

وقال أن هناك فئتان من المتحمسين للقانون الموحد:

الفئة الأولى: وهي التي تطالب بإلغاء القضاء الشرعي برمته وهذا مرفوض

وهذه الفئة تجعل من توحيد القانون الخطوة الأولى لإلغاء الخصوصية المذهبية الذي لا يبعد أن يكون خطوة لإلغاء الخصوصية الدينية .

الفئة الثانية: وهي التي لا يريحها قضاء جعفري مستقل . وهناك ضغوطا تمارس من داخل وخارج البحرين لإلغاء الدائرة الجعفرية، والدائرة الجعفرية بغض النظر عن حالها الفعلي فأن وجودها مكسب لنا وهي قابلة للتغيير ويمكن إبدال نقاط الضعف فيها بنقاط قوة ، وندعم هذا المكسب عسى أن يأتي اليوم ليطعم بكفاءات قادرة على أن تخدم الدين والمذهب والناس .

أما عن رأي سماحته في القضاء البحريني قال أن اصل العمل في القضاء لا مشكلة فيه، والإشكالية التي تثار حول تبعات العمل في القضاء… فالقضاء ليس عملا سياسيا. وذلك لان القضاء كأي عمل في مرافق الدولة، والقاضي نضير الذي يعمل في أي شركة من الشركات في الدولة.

ولكن أن يجعل من عمله هو الصانع لقراره السياسي، مكمن الخطر.

أما عن ضرورة وجود موسوعة فقهية، وعدم وجود استقلالية حقيقية في جهاز القضاء باعتبار الجهاز تابع للدولة.

قال سماحته: أن هناك مشروع لتدوين القرارات الشرعية القديمة التي أصدرها القضاة السابقين نظير المرحوم عبدالحسين الحلي الذي كان مرشح للمرجعية في النجف الأشرف والذي قدم إلى البحرين وهو من الذين أسسوا للقضاء في البحرين ولازلت قراراته محل استفادة.

وأما لماذا لا يكون لنا قضاء مستقل عن أجهزة الدولة…

قال سماحته: أن هذا غير ممكن، كيف نتصور قضاء له قوة التنفيذ وأخذ الحقوق بالقوة الجبرية في قضاء بعيد عن الجهاز الحكومي ؟ هذه فكرة مثالية لكن ليست واقعية.

وأما عن أسباب عزوف العلماء والساحة بحاجة ماسة لهم…

قال سماحته: أن العالم مرتبط بالمجتمع سوى عن طريق المسجد أو سائر سبل الاتصال. واعتبر أخذ أحكام مسبقة ناتجة عن مواقف مسبقة يشكل مانع عن الاتصال، وأضاف نحن مدعون للتواصل.

و أما عن اقتصار الساحة على بعض الرموز والشخصيات…

قال سماحته : إنها مسألة تلقائية تنشأ عن انطباع لدى الناس نتيجة خطاب معين يمتلكه هذا العالم أو تلك الشخصية . وأضاف أنه غير مبتعد عن الوضع السياسي، ففي خطب الجمعة أتعرض للشأن المحلي ،وأنا غير منقطع عن الهم العام ، بل أمارسه وأبرزه من خلال لقاءاتي الخاصة و العامة .

وأما عن سبب رفضه الدخول في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية…

قال سماحته: هناك ما يعرف ( بقضايا السبق الرتبي في العلل ) هناك علة سابقة ،. إذ تم دون استشارتي، وأنا شخصية مستقلة، ولا أعمل في القضاء كأجير. ومن ثم هذا التعيين لا يمكن أن أقبله.

وأما عن علاقته بشؤون الأوقاف…

قال سماحته: دائرة الأوقاف ليس لي ارتباط بها، ولكن هناك مساعي إلى تطوير الأوقاف، لكنها غير متضافرة لجود غموض في الجوانب الفقهية. ويوجد عزوف عند العلماء بشأن المؤسسات التي لها ارتباط بنحو أو بأخر بالسلطة فالنظرة متحفظة اتجاه هذه المؤسسات وبالتالي الرموز لا تمارس ضغوطا اتجاه هيكلية الأوقاف وهيكلية القضاء… وأضاف سماحته أنه لا توجد دراسة لهذا الموضوع.

أما عن موقفه من تغيير دستور 1973م . ورأيه بمقاطعة الانتخابات النيابية…

قال سماحته: أن هذه المسألة لا ينبغي أن نتوقع خلافا عليها ، فالناس جميعهم يرون أن هناك تراجعا ، وإنما الكلام في طريقة التعاطي مع هذا التراجع .

وأما عن رأيه في مقاطعة الانتخابات النيابية…

قال سماحته: تحفظت مع إعلان الرأي العام، وتركت المجال

للشأن السياسي ليأخذ موقفه وخطبي فيها إشارات لذلك.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الموافق : 27/1/2003م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى