قادة الانطلاق

يأبى الله لنا: الشاعر الشيخ عبد الهادي المخوضر.. “أمّة الله أجيبي”

يمثل الشاعر الشّيخ عبدالهادي المخوضر – من مؤسّسي تيّار الوفاء الإسلامي – أحد الوجوه الشعريّة البارزة في البحرين، والتي كان لها تأثير واضح في بناء القصيدة الشّعريّة، وخصوصاً في القصائد الموكبيّة والعزاء الحسيني. واستطاع الشيخ المخوضر أن يضع لمسةً خاصةً في مسار الشّعر الحر بالبحرين، حيث حرصَ على إدخال القضايا المحليّة من خلال لغةٍ شعريّة تحافظ على التركيبة الفنيّة للشّعر، مع استحضار الرسائل الموجّهة.

بالعودة إلى الأعمال التأسيسيّة، فإن القصيدة الموكبيّة “أمة الله أجيبي”، التي كتبها الشّيخ المخوضر في العام 1988م، تعدّ مثالاً نموذجياً للالتزام الشعري الذي حافظَ عليه المخوضر، وطوّره مع الوقت فنيّاً وأدبياً. في هذه القصيدة التي تمثل “إحدى” ملاحم مواكب العزاء في بلدة السنابس، وفي تاريخ العزاء الحسيني الحديث في البحرين؛ قدّم الشيخ المخوضر مقاربة شعريّة بين الواقع والتاريخ، أي بين المشهديّة الحاضرة والعبر التاريخيّة التي يختزنها العقل الشيعيّ على مدى الزمان.

في هذه القصيدة، تحضر مفردات الظلم، والاستكبار، والغي، والدماء، والاعتداء، باعتبارها دائرة معجميّة متكررة في سلوك المعتدين، وهو ما يفترض اجتناب التعاطي معهم والحذر من الدنوّ منهم ومعايشتهم والحذر من شعارات “السلم “التي يرفعها الأعداء. ويوسّع النصّ معاني هذا الظلم ليشمل حرية التعبير عن الرأي، وممارسة الدين وطقوسه، فضلا عن القضايا المعيشية التي تتعلق بالبطالة والجوع.

تزخر هذه القصيدة بفكرة الاستنهاض، والموقف الثوري والثأري، والتأكيد على ضرورة المفاصلة مع كلّ الخطوط التي يمثلها العدو، مهما كانت محاولاته في الالتفاف وفي لبْس الأقنعة.

ديوانه “عليك تبكي السماء”؛ شكّل خلاصة للغة الشعريّة التي كانت مليئة بالحداثة، ولكنها حافظت على رونقها الأصيل، حيث انفتحت موضوعاتها على باب الزهراء وثأر الإمام الحسين وترانيم الظهور المخلّص للمهدي الموعود. وكان الاهتمام لدى الشيخ المخوضر هو مدّ الموكبَ العزائي بالقصائد التي تُضفي على طقوس العزاء حيويتها “الرجولية” واتزانها الحاسم في سبر الأحداث واختزان الأصول. وهو في كلّ الأحوال والتقلّبات؛ لم يذهب بعيداً عن خُطى الجمرة وحرارتها التي تتفجّر منها أحجارُ الثورة ولهيبها.

  • استحضر الشيخ المخوضر في شعره الموضوع السياسيّ جنباً إلى جنب التأصيل الديني والعقائدي، وكان بناؤه الشّعري يجمع بين الدلالات الرمزيّة التي تعبّر عنها الشخوص والرموز الدّينية، وما يحمّله إياها من دلالات معاصرة ذات صلة بالواقع المعاش.
  • لم يكن الطرح السياسيّ في شعر الشيخ المخوضر مطبوعاً باللغة المباشرة، كما لم يقدّم شعراً معزولاً عن البناء العقيدي الذي اجتهد في جعله عنوان للالتزام الشعري.
  • دمجَ الشيخ المخوضر الولاءات الفكريّة والعقائديّة باعتبارها انتماءا أصيلا للبحرانيين، وبعثَ في القصيدة تلك المعاني التي تنبع بالولاء من جهة، وبالتجديد الأدبي من جهة أخرى.
  • في قصيدة “أمّة الله أجيبي” التي كتبها في العام 1988م، وقدّمها الأشقاء الثلاثة جعفر وحسين ومهدي سهوان، نوّع الشيخ المخوضر في تقديم المظلومية، وواقع الاستكبار والتعدي، ونسج على نحو بانورامي المعاني القيميّة التي حرص الفكر الثوريّ، في عقد الثمانينات، على ثبيتها، ضمن محاولة بارزة للنهوض بالمفردة والمعنى الرمزي لها.
  • الثأثر الفاطمي، بما هو مشروع متواصل في الاحتجاج والثورة، كان من بين الموضوعات الأساسيّة التي اشتغل عليها شعرُ الشيخ المخوضر ووضع فيها لمسات أدبيّة جديدة؛ فتح من خلالها مآلات الواقع المعاصر، والممتد منذ الحدث الفاطمي الأليم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى