اجتماعيةسياسية

أين ستكون في يوم 17 ديسمبر؟ هل مع الشهداء أم مع الديكتاتوريّة الخليفيّة

في بداية الموضوع لابد أن نبيّن للقارئ العزيز بأنّ الأعياد الوطنيّة أو “اليوم الوطني” الذي تحتفل به الدول مرتبط بيوم الاستقلال من الاستعمار الأجنبيّ أو الوصاية الخارجيّة، ويتم إحياء هذا اليوم تذكيراً للأجيال بحجم معاناة الآباء والأمهات تحت نير الاستعمار ، ولغرس حب الوطن في قلوبهم، وعادة مايكون هذا اليوم عطلة رسمية يمارس فيها الشعب فعاليات العرفان لتضحيات الماضين ونضالاتهم.

بينما نجد أنّ “اليوم الوطني” في البحرين مختلف عن بقيّة الدول ، حيث أنّ النظام الخليفيّ يتخذ يوم 17 ديسمبر كعيد وطنيّ ، وهو اليوم الذي يرتبط بتاريخ جلوس حاكم البلاد الراحل عيسى بن سلمان آل خليفة على كرسي الحكم، ولايرتبط هذا التاريخ بشئ يجعله عيد وطني للشعب، حيث يحتفي الشعب بعيد الاستقلال في ١٤ أغسطس، وهو تاريخ جلاء المستعمر البريطاني البغيض من أرضنا. بينما يتناسى النظام الخليفي حقيقة أن الوطن كان مستعمرا من قبل البريطانيين، ولا يريد لأحد أن يتذكر عمالته للمستعمر.

“عيد الشهداء”

فضلا عن عيد الاستقلال، تتخذ الشعوب يوما آخر للاحتفاء ، حيث تحتفي بالشهداء ، ويكون يوما خالدا في ذاكرة الوطن ويسمى “عيد الشهداء” ، حيثُ يعتبر الشهداء قدوة حسنة تقتدي وتحتفي بهم الشعوب الحرّة، لما يقدّمه الشهداء من تضحية بأغلى مايملكون في سبيل إحقاق الحق ، ولما لدمائهم من أثر إيجابي كبير في استمرار الحركة الشعبيّة التي تؤدي بنهاية المطاف إلى الحرية.

لدينا في البحرين شهداء قتلوا على يد الاستعمار ، وشهداء قتلوا على يد المحتل، وشهداء قتلوا على يد النظام الدكتاتوري ومرتزقته. وفي البحرين التي رُويت أرضها بدماء الشهداء طوال تاريخها تمّ اختيار يوم 17 ديسمبر كعيدا للشهداء لأنه يرتبط بذكرى عروج أول شهيدين في “انتفاضة الكرامة” التي انطلقت في ديسمبر من العام ١٩٩٤م، حيث اعتبرت أكبر انتفاضات الشعب البحرانيّ ضدّ ديكتاتورية النظام الخليفيّ في القرن الماضي، وقد أحيى الشّعب البحرانيّ “عيد الشهداء” منذ عام 1995م في الذكرى الأولى لاستشهاد الهانيّين، أي منذ مايقارب الـ24 عاماّ حتى يومنا هذا.

وهنا نستنتج بأنّ إحياء “عيد الشهداء” في يوم 17 ديسمبر هو اليوم الذي يحتفي فيه الشعب بالشهداء الذين سقوا بدمهم الطاهر شجرة الإسلام والوطن، وهو يوم لايرتبط بما مايراد منه من قبل النظام الخليفيّ ، للأسباب التالية:

أولاّ: أنّ اليوم الوطنيّ لايصادف هذا التاريخ، والاحتفاء باليوم الوطني في ١٧ ديسمبر يتنافى مع الأعراف ، وبه تغييب لليوم الوطنيّ الصحيح، وهذا تزوير للتاريخ.

ثانياّ: أنّ “عيد الشهداء” مرتبط بأول شهيدين سُفكت دماؤهما على يد النظام الخليفيّ.

وهنا نورد كلمة عن فضل الاحتفاء بيوم الشهيد، فقد قال الإمام الخامنئي أدام الله ظله الوارف: “أريد أن أوصيكم بعدم الاكتفاء بتوزيع صور الشهداء، بل ينبغي أن تنقش صورهم على الجدران، اجعلوا من اسم “وذكرى الشهداء” صبغة ثابتة في صميم حياتنا اليوميّة.

وبعد تبيان هدف احتفاء النظام الخليفي بالعيد الوطني في هذا التاريخ، وهدف اختيار الشعب ١٧ ديسمبر لإحياء “عيد الشهداء ” يأتي السؤال الذي افتتح به المقال.. أين ستكون في يوم 17 ديسمبر؟ هل ستحيي “يوم الشهيد” أو “عيد الشهداء” وفاءً لدمائهم الطاهرة التي أُريقت في طريق الحق ورضا الله عز وجل، أم ستكون في إحياء عيد جلوس الطاغية المسمى بـ (العيد الوطني) وتكون بذلك مساهماً في تأييد النظام الخليفيّ ومساهماً في تزوير التاريخ بالمشاركة بفعالية ليس لها ارتباط بالوطنيّة؟!

اللهم ارحم شهداءنا الأبرار واجعل لهم قدم صدقٍ عندك واجعلنا من الموفين لهم والسائرين على دربهم.

بقلم: حسن مشيمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى